تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
قوله تعالى : ( وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتاب مبين ) قال الحسن : الغائبة هنا القيامة . وقيل : ما غاب عنهم من عذاب السماء والأرض ، حكاه النقاش . وقال ابن شجرة : الغائبة هنا جميع ما أخفى الله تعالى عن خلقه وغيبه عنهم ، وهذا عام . وإنما دخلت الهاء في " غائبة " إشارة إلى الجمع ، أي . ما من خصلة غائبة عن الخلق إلا والله عالم بها قد أثبتها في أم الكتاب عنده ، فكيف يخفى عليه ما يسر هؤلاء وما يعلنونه . وقيل : أي كل شئ هو مثبت في أم الكتاب يخرجه للأجل المؤجل له ، فالذي يستعجلونه من العذاب له أجل مضروب لا يتأخر عنه ولا يتقدم عليه . والكتاب اللوح المحفوظ أثبت الله فيه ما أراد ليعلم بذلك من يشاء من ملائكته . قوله تعالى : إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ( 76 ) وإنه لهدى ورحمة للمؤمنين ( 77 ) إن ربك يقضى بينهم بحكمه وهو العزيز العليم ( 78 ) فتوكل على الله إنك على الحق المبين ( 79 ) إنك لا تسمع الموتى ولا تسمع الصم الدعاء إذا ولوا مدبرين ( 80 ) وما أنت بهدى العمى عن ضلالتهم إن تسمع إلا من يؤمن بآياتنا فهم مسلمون ( 81 ) قوله تعالى : ( إن هذا القرآن يقص على بني إسرائيل أكثر الذي هم فيه يختلفون ) وذلك أنهم اختلفوا في كثير من الأشياء حتى لعن بعضهم بعضا فنزلت . والمعنى : إن هذا القرآن يبين لهم ما اختلفوا فيه لو أخذوا به ، وذلك ما حرفوه من التوراة والإنجيل ، وما سقط من كتبهم من الاحكام . ( وإنه ) يعنى القرآن ( لهدى ورحمة للمؤمنين ) خص المؤمنين لأنهم المنتفعون به . ( إن ربك يقضى بينهم بحكمه ) أي يقضى بين بني إسرائيل فيما اختلفوا فيه في الآخرة ، فيجازى المحق والمبطل . وقيل : يقضى بينهم في الدنيا فيظهر ما حرفوه . ( وهو العزيز ) المنيع الغالب الذي لا يرد أمره ( العليم ) الذي لا يخفى عليه شئ .