تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
قوله تعالى : قل عسى أن يكون ردف لكم بعض الذي تستعجلون ( 72 ) وإن ربك لذو فضل على الناس ولكن أكثرهم لا يشكرون ( 73 ) وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم وما يعلنون ( 74 ) وما من غائبة في السماء والأرض إلا في كتب مبين ( 75 ) قوله تعالى : ( قل عسى أن يكون ردف لكم ) أي اقترب لكم ودنا منكم " بعض الذي تستعجلون " أي من العذاب ، قاله ابن عباس . وهو من ردفه إذا تبعه وجاء في أثره ، وتكون اللام أدخلت لان المعنى اقترب لكم ودنا لكم . أو تكون متعلقة بالمصدر . وقيل : معناه معكم . وقال ابن شجرة : تبعكم ، ومنه ردف المرأة ، لأنه تبع لها من خلفها ، ومنه قول أبى ذؤيب : عاد السواد بياضا في مفارقه * لا مرحبا ببياض الشيب إذ ردفا قال الجوهري : وأردفه أمر لغة في ردفه ، مثل تبعه وأتبعه بمعنى ، قال خزيمة بن مالك بن نهد : إذا الجوزاء أردفت الثريا * ظننت بآل فاطمة الظنونا يعنى فاطمة بنت يذكر بن عنزة أحد القارظين . وقال الفراء : " ردف لكم " دنا لكم ولهذا قال " لكم " . وقيل : ردفه وردف له بمعنى فتزاد اللام للتوكيد ، عن الفراء أيضا . كما تقول نقدته ونقدت له ، وكلته ووزنته ، وكلت له ووزنت له ، ونحو ذلك . " بعض الذي تستعجلون " من العذاب فكان ذلك يوم بدر . وقيل : عذاب القبر . ( وإن ربك لذو فضل على الناس ) في تأخير العقوبة وإدرار الرزق ( ولكن أكثرهم لا يشكرون ) فضله ونعمه . قوله تعالى : ( وإن ربك ليعلم ما تكن صدورهم ) أي تخفى صدورهم ( وما يعلنون ) يظهرون في الأمور . وقرأ ابن محيصن وحميد : " ما تكن " من كننت الشئ إذا سترته هنا . وفي " القصص " تقديره : ما تكن صدورهم عليه ، وكأن الضمير الذي في الصدور كالجسم الساتر . ومن قرأ : " تكن " فهو المعروف ، يقال : أكننت الشئ إذا أخفيته في نفسك .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 230 | القرطبي