أيضا . قال البخاري : حدثنا عثمان قال حدثنا عبدة عن هشام عن أبيه عن ابن عمر قال :
وقف النبي صلى الله عليه وسلم على قليب بدر فقال : " هل وجدتم ما وعد ربكم حقا " ثم قال :
" إنهم الآن ليعلمون أن الذي كنت أقول لهم هو الحق " ثم قرأت ( 1 ) " إنك لا تسمع الموتى "
حتى قرأت الآية . وقد عورضت هذه الآية بقصة بدر وبالسلام على القبور ، وبما روي في ذلك
من أن الأرواح تكون على شفير القبور في أوقات ، وبأن الميت يسمع قرع النعال إذا انصرفوا
عنه ، إلى غير ذلك ، فلو لم يسمع الميت لم يسلم عليه . وهذا واضح وقد بيناه في كتاب " التذكرة " .
قوله تعالى : ( وما أنت بهادي العمى عن ضلالتهم ) أي كفرهم ، أي ليس في وسعك
خلق الايمان في قلوبهم . وقرأ حمزة : " وما أنت تهدي العمي عن ضلالتهم " كقوله :
" أفأنت تهدي العمي " . الباقون : " بهادي العمي " وهي اختيار أبي عبيد وأبي حاتم
وفي " الروم " مثله . وكلهم وقف على " بهادي " بالياء في هذه السورة وبغير ياء في " الروم "
أتباعا للمصحف ، إلا يعقوب فإنه وقف فيهما جميعا بالياء . وأجاز الفراء وأبو حاتم : " وما أنت
بهاد العمي " وهي الأصل . وفي حرف عبد الله " وما أن تهدي العمي " . ( إن تسمع )
أي ما تسمع . ( إلا من يؤمن بآياتنا ) قال ابن عباس : أي إلا من خلقته للسعادة
فهم مخلصون في التوحيد .
قوله تعالى : وإذا وقع القول عليهم أخرجنا لهم دابة من الأرض
تكلمهم أن الناس كانوا بآياتنا لا يوقنون ( 82 ) ويوم نحشر من كل
أمة فوجا ممن يكذب بآياتنا فهم يوزعون ( 83 ) حتى إذا جاؤوا قال
أكذبتم بآياتي ولم تحيطوا بها علما أماذا كنتم تعملون ( 84 ) ووقع
القول عليهم بما ظلموا فهم لا ينطقون ( 85 ) ألم يروا أنا جعلنا
الليل ليسكنوا فيه والنهار مبصرا إن في ذلك لآيات لقوم يؤمنون ( 86 )
هامش
( 1 ) أي عائشة رضي الله عنها .