تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
قوله تعالى : وقال الذين كفروا أإذا كنا ترابا وآباؤنا أئنا لمخرجون ( 67 ) لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ( 68 ) قوله تعالى : ( وقال الذين كفروا ) يعنى مشركي مكة . ( إذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا ( 1 ) لمخرجون ) هكذا يقرأ نافع هنا وفي سورة " العنكبوت " . وقرأ أبو عمرو باستفهامين إلا أنه خفف الهمزة . وقرأ عاصم وحمزة أيضا باستفهامين إلا أنهما حققا الهمزتين ، وكل ما ذكرناه في السورتين جميعا واحد . وقرأ الكسائي وابن عامر ورويس ويعقوب " أئذا " بهمزتين " إننا " بنونين على الخبر في هذه السورة ، وفي سورة " العنكبوت " باستفهامين ، قال أبو جعفر النحاس : القراءة " إذا كنا ترابا وآباؤنا أإنا لمخرجون " موافقة للخط حسنة ، وقد عارض فيها أبو حاتم فقال وهذا معنى كلامه : " إذا " ليس باستفهام و " آينا " استفهام وفيه " إن " فكيف يجوز أن يعمل ما في حيز الاستفهام فيما قبله ؟ ! وكيف يجوز أن يعمل ما بعد " إن " فيما قبلها ؟ ! وكيف يجوز غدا إن زيدا خارج ؟ ! فإذا كان فيه استفهام كان أبعد ، وهذا إذا سئل عنه كان مشكلا لما ذكره . وقال أبو جعفر : وسمعت محمد بن الوليد يقول : سألنا أبا العباس عن آية من القرآن صعبة مشكلة ، وهي قول الله تعالى : " وقال الذين كفروا هل ندلكم على رجل ينبئكم إذا مزقتم كل ممزق إنكم لفي خلق جديد " فقال : إن عمل في " إذا " " ينبئكم " كان محالا ، لأنه لا ينبئهم ذلك الوقت ، وإن عمل فيه ما بعد " إن " كان المعنى صحيحا وكان خطأ في العربية أن يعمل ما قبل " إن " فيما بعدها ، وهذا سؤال بين رأيت أيذكر في السورة التي هو فيها ، فأما أبو عبيد فمال إلى قراءة نافع ورد على من جمع بين استفهامين ، واستدل بقوله تعالى : " أفإن مات أو قتل انقلبتم على أعقابكم " وبقوله تعالى : " أفإن مت فهم الخالدون " وهذا الرد على أبى عمرو وعاصم وحمزة
هامش
( 1 ) قال ابن عطيه : ( ممدود الألف ) ومثله في " البحر " و " روح المعاني " .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 228 | القرطبي