تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
وطلحة والأعرج لا يلزم منه شئ ، ولا يشبه ما جاء به من الآية شيئا ، والفرق بينهما أن الشرط وجوابه بمنزلة شئ واحد ، ومعنى : " أفإن مت فهم الخالدون " أفإن مت خلدوا . ونظير هذا : أزيد منطلق ، ولا يقال : أزيد أمنطلق ، لأنها بمنزلة شئ واحد وليس كذلك الآية ، لان الثاني جملة قائمة بنفسها فيصلح فيها الاستفهام ، والأول كلام يصلح فيه الاستفهام ، فأما من حذف الاستفهام من الثاني وأثبته في الأول فقرأ : " أئذا كنا ترابا وآباؤنا إننا " فحذفه من الثاني ، لان في الكلام دليلا عليه بمعنى الانكار . قوله تعالى : ( لقد وعدنا هذا نحن وآباؤنا من قبل إن هذا إلا أساطير الأولين ) تقدم في سورة " المؤمنين " ( 1 ) . وكانت الأنبياء يقربون أمر البعث مبالغة في التحذير ، وكل ما هو آت فقريب . قوله تعالى : قل سيروا في الأرض فانظروا كيف كان عقبة المجرمين ( 69 ) ولا تحزن عليهم ولا تكن في ضيق مما يمكرون ( 70 ) ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين ( 71 ) قوله تعالى : ( قل سيروا في الأرض ) أي " قل " لهؤلاء الكفار " سيروا " في بلاد الشام والحجاز واليمن . ( فانظروا ) أي بقلوبكم وبصائركم ( كيف كان عاقبة المجرمين ) المكذبين لرسلهم . ( ولا تحزن عليهم ) أي على كفار مكة إن لم يؤمنوا ( ولا تكن في ضيق ) في حرج ( مما يمكرون ) نزلت في المستهزئين الذين اقتسموا عقاب مكة وقد تقدم ذكرهم ( 2 ) . وقرئ " في ضيق " بالكسر وقد مضى في آخر " النحل " ( 3 ) . ( ويقولون متى هذا الوعد ) أي يجيئنا العذاب بتكذيبنا ( إن كنتم صادقين ) .
هامش
( 1 ) راجع ج 12 ص 145 طبعة أولى أو ثانيه . ( 2 ) راجع ج 10 58 طبعة أولى أو ثانية . ( 3 ) راجع ج 10 ص 203 طبعة أولى أو ثانية .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 229 | القرطبي