تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
السابعة عشرة - في هذه الآية دليل على إرسال الكتب إلى المشركين وتبليغهم الدعوة ، ودعائهم إلى الاسلام . وقد كتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى كسرى وقيصر وإلى كل جبار ، كما تقدم في " آل عمران " ( 1 ) : الثامنة عشرة - ( ثم تول عنهم ) أمره بالتولي حسن أدب ليتنحى حسب ما يتأدب به مع الملوك . بمعنى : وكن قريبا حتى ترى مراجعتهم ، قال وهب بن منبه . وقال ابن زيد : أمره بالتولي بمعنى الرجوع إليه ، أي ألقه وارجع . قال وقوله : " فانظر ماذا يرجعون " في معنى التقديم على قوله : " ثم تول " واتساق رتبة الكلام أظهر ، أي ألقه ثم تول ، وفي خلال ذلك فانظر أي انتظر . وقيل : فاعلم ، كقوله : " يوم ينظر المرء ما قدمت يداه " أي اعلم ماذا يرجعون أي يجيبون وماذا يردون من القول . وقيل : " فانظر ماذا يرجعون " بينهم من الكلام . قوله تعالى : قالت يا أيها الملأ إني ألقى إلى كتب كريم ( 29 ) إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم ( 30 ) ألا تعلوا على وأتوني مسلمين ( 31 ) فيه ست مسائل : الأولى - قوله تعالى : ( قالت يا أيها الملا ) في الكلام حذف ، والمعنى : فذهب فألقاه إليهم فسمعها وهي تقول : " يا أيها الملا " ثم وصفت الكتاب بالكريم إما لأنه من عند عظيم في نفسها ونفوسهم فعظمته إجلالا لسليمان عليه السلام ، وهذا قول ابن زيد . وإما أنها أشارت إلى أنه مطبوع عليه بالخاتم ، فكر أمة الكتاب ختمه ، وروى ذلك عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وقيل : لأنه بدأ فيه ب‍ " بسم الله الرحمن الرحيم " وقد قال صلى الله عليه وسلم : " كل كلام لا يبدأ فيه ببسم الله الرحمن الرحيم فهو أجذم " . وقيل : لأنه بدأ
هامش
( 1 ) راجع ج 4 ص 105 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .