من سبأ بنبأ يقين ( 22 ) إني وجدت امرأة تملكهم وأوتيت من كل
شئ ولها عرش عظيم ( 23 ) وجدتها وقومها يسجدون للشمس من
دون الله وزين لهم الشيطان أعملهم فصدهم عن السبيل فهم
لا يهتدون ( 24 ) ألا يسجدوا لله الذي يخرج الخبء في السماوات
والأرض ويعلم ما تخفون وما تعلنون ( 25 ) الله لا إله إلا هو رب
العرش العظيم ( 26 ) قال سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين ( 27 )
اذهب بكتابي هذا فألقه إليهم ثم تول عنهم فانظر ماذا يرجعون ( 28 )
فيه ثمان عشرة مسألة :
الأولى - قوله تعالى : ( وتفقد الطير ) ذكر شيئا آخر مما جرى له في مسيره الذي
كان فيه من النمل ما تقدم . والتفقد تطلب ما غاب عنك من شئ . والطير اسم جامع والواحد
طائر ، والمراد بالطير هنا جنس الطير وجماعتها . وكانت تصحبه في سفره وتظله بأجنحتها .
واختلف الناس في معنى تفقده للطير ، فقالت فرقة : ذلك بحسب ما تقتضيه العناية بأمور
الملك ، والتهمم بكل جزء منها ، وهذا ظاهر الآية . وقالت فرقة : بل تفقد الطير لان الشمس
دخلت من موضع الهدهد حين غاب ، فكان ذلك سبب تفقد الطير ، ليتبين من أين دخلت
الشمس . وقال عبد الله بن سلام : إنما طلب الهدهد لأنه احتاج إلى معرفة الماء على
كم هو من وجه الأرض ، لأنه كان نزل في مفازة عدم فيها الماء ، وأن الهدهد كان يرى
باطن الأرض وظاهرها ، فكان يخبر سليمان بموضع الماء ، ثم كانت الجن تخرجه في ساعة
يسيرة ، تسلخ عنه وجه الأرض كما تسلخ الشاة ، قاله ابن عباس فيما روي عن ابن سلام .
قال أبو مجلز قال ابن عباس لعبد الله بن سلام : أريد أن أسألك عن ثلاث مسائل . قال :
أتسألني وأنت تقرأ القرآن ؟ قال : نعم ثلاث مرات . قال : لم تفقد سليمان الهدهد دون
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 177
مساهمون: القرطبي
ص١٧٧