تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
حديث أبي ذر وغيره . وضحك النبي صلى الله عليه وسلم حتى بدت نواجذه حين رمى سعدا الرجل فأصابه ، إنما كان سرورا بإصابته لا بانكشاف عورته ، فإنه المنزه عن ذلك صلى الله عليه وسلم . السادسة - لا اختلاف عند العلماء أن الحيوانات كلها لها أفهام وعقول . وقد قال الشافعي : الحمام أعقل الطير . قال ابن عطية : والنمل حيوان فطن قوي شمام جدا يدخر ويتخذ القرى ويشق الحب بقطعتين لئلا ينبت ، ويشق الكزبرة بأربع قطع ، لأنها تنبت إذا قسمت شقين ، ويأكل في عامه نصف ما جمع ويستبقي سائره عدة . قال ابن العربي : وهذه خواص العلوم عندنا ، وقد أدركتها النمل بخلق الله ذلك لها ، قال الأستاذ أبو المظفر شاهنور الأسفرايني : ولا يبعد أن تدرك البهائم حدوث العالم وحدوث المخلوقات ، ووحدانية الاله ، ولكننا لا نفهم عنها ولا تفهم عنا ، أما أنا نطلبها وهي تفر منا فبحكم الجنسية . قوله تعالى : ( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت على وعلى والدي ) ف‍ " أن " مصدرية . و " أوزعني " أي ألهمني ذلك . وأصله من وزع فكأنه قال : كفني عما يسخط . وقال محمد بن إسحاق : يزعم أهل الكتاب أن أم سليمان هي امرأة أوريا التي امتحن الله بها داود ، أو أنه بعد موت زوجها تزوجها داود فولدت له سليمان عليه السلام . وسيأتي لهذا مزيد بيان في سورة " ص " ( 1 ) إن شاء الله تعالى . ( وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين ) أي مع عبادك ، عن ابن زيد . وقيل : المعنى في جملة عبادك الصالحين . قوله تعالى : وتفقد الطير فقال ما لي لا أرى الهدهد أم كان من الغائبين ( 20 ) لأعذبنه عذابا شديدا أو لأذبحنه أو ليأتيني بسلطان مبين ( 21 ) فمكث غير بعيد فقال أحطت بما لم تحط به وجئتك
هامش
( 1 ) في تفسير قوله تعالى : " وظن داود أنما فتناه " آية 24 من السورة المذكورة .