في [ تسبيح ] ( 1 ) الجماد في " سبحان " ( 2 ) وإنه تسبيح لسان ومقال لا تسبيح دلالة حال .
والحمد لله .
الخامسة - قوله تعالى : " فتبسم ضاحكا من قولها " وقرأ ابن السميقع : " ضحكا "
بغير ألف وهو منصوب على المصدر بفعل محذوف يدل عليه تبسم ، كأنه قال ضحك ضحكا ،
هذا مذهب سيبويه . وهو عند غير سيبويه منصوب بنفس " تبسم " لأنه في معنى ضحك .
ومن قرأ : " ضاحكا " فهو منصوب على الحال من الضمير في " تبسم " . والمعنى تبسم
مقدار الضحك ، لان الضحك يستغرق التبسم ، والتبسم دون الضحك وهو أوله . يقال :
بسم ( بالفتح ) يبسم بسما فهو باسم وابتسم وتبسم ، والمبسم الثغر مثل المجلس من جلس يجلس
ورجل مبسام وبسام كثير التبسم ، فالتبسم ابتداء الضحك ، والضحك عبارة عن الابتداء
والانتهاء ، إلا أن الضحك يقتضى مزيدا على التبسم ، فإذا زاد ولم يضبط الانسان نفسه قيل
قهقه . والتبسم ضحك الأنبياء عليهم السلام في غالب أمرهم . وفي الصحيح عن جابر بن سمرة
وقيل له : أكنت تجالس النبي صلى الله عليه وسلم ، قال : نعم كثيرا ، كان لا يقوم من مصلاه
الذي يصلى فيه الصبح - أو الغداة - حتى تطلع الشمس فإذا طلعت قام ، وكانوا يتحدثون
ويأخذون في أمر الجاهلية فيضحكون ويتبسم . وفيه عن سعد قال : كان رجل من المشركين
قد أحرق المسلمين ( 3 ) ، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم : " ارم فداك أبي وأمي " قال فنزعت
له بسهم ليس فيه نصل فأصبت جنبه فسقط فانكشفت عورته ، فضحك رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى نظرت إلى نواجذه . فكان عليه السلام في أكثر أحواله يتبسم . وكان أيضا
يضحك في أحوال أخر ضحكا أعلى من التبسم وأقل من الاستغراق الذي تبدو فيه اللهوات .
وكان في النادر عند إفراط تعجبه ربما ضحك حتى بدت نواجذه . وقد كره العلماء منه الكثرة ،
كما قال لقمان لابنه : يا بنى إياك وكثرة الضحك فإنه يميت القلب . وقد روى مرفوعا من
هامش
( 1 ) زيادة يقتضيها السياق .
( 2 ) راجع ج 10 ص 266 وما بعدها طبعة أولى أو ثانية .
( 3 ) " أحرق المسلمين " أي أثخن فيهم ، وعمل فيهم نحو عمل النار . " هامش مسلم " .