تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إن متعناهم سنين ) يعني في الدنيا والمراد أهل مكة في قول الضحاك وغيره . ( ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ) من العذاب والهلاك ( ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ) . " ما " الأولى استفهام معناه التقرير ، وهو في موضع نصب ب‍ " أغنى " و " ما " الثانية في موضع رفع ، ويجوز أن تكون الثانية نفيا لا موضع لها . وقيل : " ما " الأولى حرف نفي ، و " ما " الثانية في موضع رفع ب‍ " أغنى " والهاء العائدة محذوفة . والتقدير : ما أغنى عنهم الزمان الذي كانوا يمتعونه . وعن الزهري : إن عمر بن عبد العزيز كان إذا أصبح أمسك بلحيته ثم قرأ " أفرأيت إن متعناهم سنين . ثم جاءهم ما كانوا يوعدون . ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون " ثم يبكي ويقول : نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم والردى لك لازم فلا أنت في الايقاظ يقظان حازم * ولا أنت في النوام ناج فسالم تسر بما يفنى وتفرح بالمنى * كما سر باللذات في النوم حالم وتسعى إلى ما سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم قوله تعالى : ( وما أهلكنا من قرية ) " من " صلة ، المعنى : وما أهلكنا قرية . ( إلا لها منذرون ) أي رسل . ( ذكرى ) قال الكسائي : " ذكرى " في موضع نصب على الحال . النحاس : وهذا لا يحصل ، والقول فيه قول الفراء وأبي إسحاق أنها في موضع نصب على المصدر ، قال الفراء : أي يذكرون ذكرى ، وهذا قول صحيح ، لان معنى " إلا لها منذرون " إلا لها مذكرون . و " ذكرى " لا يتبين فيه الاعراب ، لان فيها ألفا مقصورة . ويجوز " ذكرى " بالتنوين ، ويجوز أن يكون " ذكرى " في موضع رفع على إضمار مبتدأ . قال أبو إسحاق : أي إنذارنا ذكرى . وقال الفراء : أي ذلك ذكرى ، وتلك ذكرى . وقال ابن الأنباري قال بعض المفسرين : ليس في " الشعراء " وقف تام إلا قوله " إلا لها منذرون " وهذا عندنا وقف حسن ، ثم يبتدئ " ذكرى " على معنى هي ذكرى أي يذكرهم ذكرى ، والوقف على " ذكرى " أجود . ( وما كنا ظالمين ) في تعذيبهم حيث قدمنا الحجة عليهم وأعذرنا إليهم :