تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قوله تعالى : وإنه لتنزيل رب العلمين ( 192 ) نزل به الروح الأمين ( 193 ) على قلبك لتكون من المنذرين ( 194 ) بلسان عربي مبين ( 195 ) وإنه لفي زبر الأولين ( 196 ) قوله تعالى : ( وإنه لتنزيل رب العالمين ) عاد إلى ما تقدم بيانه في أول السورة من إعراض المشركين عن القرآن . ( نزل به الروح الأمين على قلبك ) " نزل " مخففا قرأ نافع وابن كثير وأبو عمرو . الباقون : " نزل " مشددا " به الروح الأمين " نصبا وهو اختيار أبي حاتم وأبي عبيد لقوله : " وإنه لتنزيل " وهو مصدر نزل ، والحجة لمن قرأ بالتخفيف أن يقول ليس هذا بمقدر ، لان المعنى وإن القرآن لتنزيل رب العالمين نزل به جبريل إليك ، كما قال تعالى : " قل من كان عدوا لجبريل فإنه نزله على قلبك " أي يتلوه عليك فيعيه قلبك . وقيل : ليثبت قلبك . ( لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين ) أي لئلا يقولوا لسنا نفهم ما تقول . ( وإنه في زبر الأولين ) أي وإن ذكر نزوله لفي كتب الأولين يعني الأنبياء . وقيل : أي إن ذكر محمد عليه السلام في كتب الأولين ، كما قال تعالى : " يجدونه مكتوبا عندهم في التوراة والإنجيل " والزبر الكتب الواحد زبور كرسول ورسل ، وقد تقدم . قوله تعالى : أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ( 197 ) ولو نزلناه على بعض الأعجمين ( 198 ) فقرأه عليهم ما كانوا به مؤمنين ( 199 ) كذلك سلكنه في قلوب المجرمين ( 200 ) لا يؤمنون به حتى يروا العذاب الأليم ( 201 ) فيأتيهم بغتة وهم لا يشعرون ( 202 ) فيقولوا هل نحن منظرون ( 203 ) قوله تعالى : ( أولم يكن لهم آية أن يعلمه علماء بني إسرائيل ) قال مجاهد : يعني عبد الله ابن سلام وسلمان وغيرهما ممن أسلم . وقال ابن عباس : بعث أهل مكة إلى اليهود وهم بالمدينة