الفرس لا ينفلت بالرفع والجزم ، لان معناه إن لم أربطه ينفلت ، والرفع بمعنى كيلا ينفلت .
وأنشد لبعض بني عقيل :
وحتى رأينا أحسن الفعل بيننا * مساكنه لا يقرف الشر قارف
بالرفع لما حذف كي . ومن الجزم قول الآخر :
لطالما حلأتماها لا ترد * فخلياها والسجال تبترد ( 1 )
قال النحاس : وهذا كله في " يؤمنون " خطأ عند البصريين ، ولا يجوز الجزم بلا جازم ، ولا يكون
شئ يعمل عملا فإذا حذف عمل عملا أقوى ، من عمله وهو موجود ، فهذا احتجاج بين
( حتى يروا العذاب الأليم . فيأتيهم بغتة ) أي العذاب . وقرأ الحسن : " فتأتيهم " بالتاء ،
والمعنى : فتأتيهم الساعة بغتة فأضمرت لدلالة العذاب الواقع فيها ، ولكثرة ما في القرآن من
ذكرها . وقال رجل للحسن وقد قرأ : " فتأتيهم " : يا أبا سعيد إنما يأتيهم العذاب بغتة .
فانتهزه وقال : إنما هي الساعة تأتيهم بغتة أي فجأة . ( وهم لا يشعرون ) بإتيانها .
( فيقولوا هل نحن منظرون ) أي مؤخرون وممهلون . يطلبون الرجعة هنالك فلا يجابون إليها .
قال القشيري : وقوله : " فيأتيهم " ليس عطفا على قوله : " حتى يروا " بل هو جواب قوله :
" لا يؤمنون " فلما كان جوابا للنفي انتصب ، وكذلك قوله : " فيقولوا " .
قوله تعالى : أفبعذابنا يستعجلون ( 204 ) أفرأيت إن متعناهم سنين ( 205 )
ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ( 206 ) ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون ( 207 )
وما أهلكنا من قرية إلا لها منذرون ( 208 ) ذكرى وما كنا ظالمين ( 209 )
قوله تعالى : ( أفبعذابنا يستعجلون ) قال مقاتل : قال المشركون للنبي صلى الله عليه وسلم
يا محمد إلى متى تعدنا بالعذاب ولا تأتي به ! فنزلت " أفبعذابنا يستعجلون " . ( أفرأيت
هامش
( 1 ) حلاها : منعها من ورود الماء . والسجال : ( جمع سجل ) وهي الدلو الضخمة المملوءة ماء . وتبترد :
تشرب الماء لتبرد به كبدها . والبيت قاله بعض النسوة لبعض لما زرن امرأة قد تزوجت من رجل كان عاشقا لها .