تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
وهو من كسفت الشئ كسفا إذا غطيته . ( إن كنت من الصادقين . قال ربى أعلم بما تعملون ) تهديد ، أي إنما على التبليغ وليس العذاب الذي سألتم وهو يجازيكم . ( فكذبوه فأخذهم عذاب يوم الظلة ) قال ابن عباس : أصابهم حر شديد ، فأرسل الله سبحانه سحابه فهربوا إليها ليستظلوا بها ، فلما صاروا تحتها صيح بهم فهلكوا . وقيل : أقامها الله فوق رؤوسهم ، وألهبها حرا حتى ماتوا من الرمد . وكان من أعظم يوم في الدنيا عذابا . وقيل : بعث الله عليهم سموما فخرجوا إلى الأيكة يستظلون بها فأضرمها الله عليهم نارا فاحترقوا . وعن ابن عباس أيضا وغيره : إن الله تعالى فتح عليهم بابا من أبواب جهنم ، وأرسل عليهم هدة وحرا شديدا فأخذ بأنفاسهم ، فدخلوا بيوتهم فلم ينفعهم ظل ولا ماء فأنضجهم الحر ، فخرجوا هربا إلى البرية ، فبعث الله عز وجل سحابة فأظلتهم فوجدوا لها بردا وروحا وريحا طيبة ، فنادى بعضهم بعضا ، فلما اجتمعوا تحت السحابة أهبها الله تعالى عليهم نارا ، ورجفت بهم الأرض ، فاحترقوا كما يحترق الجراد في المقلى ، فصاروا رمادا ، فذلك قوله : " فأصبحوا في ديارهم جاثمين . كأن لم يغنوا فيها " وقوله : " فأخذهم عذاب يوم الظلة إنه كان عذاب يوم عظيم " . وقيل : إن الله تعالى حبس عنهم الريح سبعة أيام ، وسلط عليهم الحر حتى أخذ بأنفاسهم ، ولم ينفعهم ظل ولا ماء فكانوا يدخلون الاسراب ، ليتبردوا فيها فيجدوها أشد حرا من الظاهر ، فهربوا إلى البرية ، فأظلتهم سحابة وهي الظلة ، فوجدوا لها بردا ونسيما ، فأمطرت عليهم نارا فاحترقوا . وقال يزيد الجريري : سلط الله عليهم الحر سبعة أيام ولياليهن ثم رفع لهم جبل من بعيد فأتاه رجل فإذا تحته أنهار وعيون وشجر وماء بارد ، فاجتمعوا كلهم تحته ، فوقع عليهم الجبل وهو الظلة . وقال قتادة : بعث الله شعيبا إلى أمتين : أصحاب مدين وأصحاب الأيكة فأهلك الله أصحاب الأيكة بالظلة ، وأما أصحاب مدين فصاح بهم جبريل صيحة فهلكوا أجمعين . ( إن في ذلك لآية وما كان أكثرهم مؤمنين ) قيل : آمن بشعيب من الفئتين تسعمائة نفر .
الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 137 | القرطبي