تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الجامع لأحكام القرآن ( تفسير القرطبي ) — صفحة 105

مساهمون:

ص١٠٥
في سورة " براءة " ( 1 ) . والمراد بها ها هنا الخزائن . وقيل : الدفائن . وقال الضحاك : الأنهار ، وفيه نظر ، لان العيون تشملها . ( ومقام كريم ) قال ابن عمر ابن عباس ومجاهد : المقام الكريم المنابر ، وكانت ألف منبر لألف جبار يعظمون عليها فرعون وملكه . وقيل : مجالس الرؤساء والامراء ، حكاه ابن عيسى وهو قريب من الأول . وقال سعيد بن جبير : المساكن الحسان . وقال ابن لهيعة : سمعت أن المقام الكريم الفيوم . وقيل : كان يوسف عليه السلام قد كتب على مجلس من مجالسه ( لا إله إلا الله إبراهيم خليل الله ) فسماها الله كريمة بهذا . وقيل : مرابط الخيل لتفرد الزعماء بارتباطها عدة وزينة ، فصار مقامها أكرم منزل بهذا ، ذكره الماوردي . والأظهر أنها المساكن الحسان كانت تكرم عليهم . والمقام في اللغة يكون الموضع ويكون مصدرا . قال النحاس : المقام في اللغة الموضع ، من قولك قام يقوم ، وكذا المقامات واحدها مقامة ، كما قال ( 2 ) : وفيهم مقامات حسان وجوههم * وأندية ينتابها القول والفعل والمقام أيضا المصدر من قام يقوم . والمقام ( بالضم ) الموضع من أقام . والمصدر أيضا من أقام يقيم . قوله تعالى : ( كذلك وأورثناها بني إسرائيل ) يريد أن جميع ما ذكره الله تعالى من الجنات والعيون والكنوز والمقام الكريم أورثه الله بني إسرائيل . قال الحسن وغيره : رجع بنو إسرائيل إلى مصر بعد هلاك فرعون وقومه وقيل : أراد بالوراثة هنا ما استعاروه من حلي آل فرعون بأمر الله تعالى . قلت : وكلا الامرين حصل لهم . والحمد لله . ( فأتبعوهم مشرقين ) أي فتبع فرعون وقومه بني إسرائيل . قال السدى : حين أشرقت الشمس بالشعاع . وقال قتادة : حين أشرقت الأرض بالضياء . قال الزجاج : يقال شرقت الشمس إذا طلعت ، وأشرقت إذا أضاءت . واختلف في تأخر فرعون وقومه عن موسى وبنى إسرائيل على قولين : أحدهما -
هامش
( 1 ) راجع ج 8 ص 123 طبعة أولى أو ثانية . ( 2 ) هو زهير بن أبي سلمى ، وينتابها : أي يقال فيها الجميل ويفعل به .