محبوبيته كذلك ، وإن كان المراد أن محبوبيته لأجل فوائد ، ننقل الكلام إلى تلك
الفوائد المفروضة ونقول : إنها هل هي محبوبة بنفسها ؟
وبعبارة أخرى : علة المحبوبية إن كانت نفس المصالح فلازم ذلك أن الافعال
التي هذه المصالح مترتبة عليها لا تكون محبوبة ، وإن كانت العلة غيرها ننقل
الكلام إلى ذلك وقلنا مثل ما قلنا فيها .
فالتحقيق أن يقال : إن الواجب النفسي هو العنوان الذي تعلق الامر في ظاهر
اللفظ أو غيره من أسباب البعث ، والغيري ما كان وجوبه من حيث إنه طريق إلى
الغير .
وبعبارة أخرى : الوجوب الغيري في الواقع يكون وجوبا للغير بحيث إذا
تأمل العقل لا يرى وجوبا غير وجوب الغير بحيث يكون وجوبه مندكا في
وجوب الغير .
توضيحه : أن منشأ تقسيم الواجب إلى النفسي والغيري بين الخاصة والعامة
هو أنهم - بعدما اختلفوا في استلزام بعث المولى نحو شئ لبعثه نحو مقدماته -
اختلفوا في أنه على القول بالاستلزام شرعا هل يكون وجوب المقدمات من حيث
هي هي ، أو من حيث إنها طريق إلى الغير .
فإن كان الأول فهو على قسمين : تارة هو محبوب بذاته ويسمى واجبا نفسيا ،
وأخرى للتوصل به إلى الغير ويسمى واجبا غيريا .
والغالب في الأوامر الشرعية البعث إلى الكليات لا الموضوعات الجزئية ، نعم
ربما يبعث نحو شئ مستقل ، مثل قوله تعالى : إذا قمتم إلى الصلاة فاغسلوا
وجوهكم . . . الآية ( 1 ) .
وحينئذ فلا يلزم الاشكال على التعريف طردا ونقضا وإشكالا وجوابا على
هامش
( 1 ) المائدة : 6