كل من التقديرين ، كما لا يخفى .
الشك في الغيري والنفسي
ثم إنه إذا شك في واجب أنه غيري أو نفسي فتارة يعلم وجوب الغير ، وأخرى
لم يعلم وجوبه لكن علم وجوب هذا الشئ ولو كان مقدمة ، وثالثة كان وجوبه
فعلا معلقا على كونه نفسا .
فعلى الأولين يجب مطلقا ، وعلى الثالث فهل يحمل على النفسي أم لا ؟
الظاهر أنه يحمل على الوجوب النفسي بظاهر الامر حيث إنه كان واجبا متعلقا
بنفس الفعل فحيثما توجه الامر إلى فعل يحمل على أنه بنفسه مطلوب لا للغير .
وتوهم ( 1 ) إثبات النفسية بالتمسك بالاطلاق حيث تكون الغيرية قيدا زائدا
والأصل عدمه مدفوع ، بأن الوجوب الغيري معلول للوجوب النفسي ولا تتقيد
العلة بمعلوله لاختلاف هويتهما ، فالتقييد غير ممكن كي يتمسك بالاطلاق ، كما لا
يخفى .
مضافا إلى أنه لا تضييق في الوجوب غيريا كان أو نفسيا ، فإن العلة لا توجب
تضييق دائرة المعلول ، كما هو واضح .
تبصرة
إتيان الواجب نفسيا كان أو غيريا هل يوجب استحقاق الثواب أو تركها
استحقاق العقاب أم لا ؟ أما الثاني فلا اشكال في استحقاقه بالترك عقلا وعرفا
وشرعا بمقتضى الآيات والأخبار المتواترة .
هامش
( 1 ) إشكال على الكفاية حيث قال : إذا شك في واجب أنه نفسي أو غيري فالتحقيق أن الهيئة
وإن كانت موضوعة لما يعمها إلا أن إطلاقها يقتضى كونه نفسيا ، فان لو كان شرطا لغيره
لوجب التنبيه عليه على المتكلم الحكيم . ( الكفاية : ج 1 ص 172 ) .