الأول : ما كان وجوبه مشروطا بشرط منتزع عن أمر استقبالي ، وهو كون
المكلف بحيث يدرك الوقت . وبعبارة أخرى : الواجب مشروط شرعا بمجئ
الوقت ولا يكون نفس البلوغ شرطا لوجوبه ، بل المنتزع منه وهو كونه مدركا
للوقت .
الثاني : ما كان مشروطا كذلك ، لكن توقفه على مجئ الوقت يكون عقلا .
الثالث : ما يكون مشروطا ، لكن كان شرطه حراما . وبعبارة أخرى : يكون
وجوبه معلقا على عصيان المكلف لأمر المولى بحيث كان الامر مشروطا والنهي
مطلقا ، فانقدح بذلك أن صاحب الفصول لا يقول بكون المطلق على قسمين معلق
ومشروط ، ولا أن المعلق قسم ثالث غير المشروط وغير المطلق كما توهم كل
واحد منها ، بل هو تقسيم آخر باعتبار آخر لنفس الواجب كسائر تقسيماته ، مثل
تقسيمه باعتبار آخر إلى الأصلي والتبعي ، أو إلى النفسي والغيري .
ثم إن الشيخ قدس سره - حيث أرجع القيد إلى المادة دون الهيئة - أنكر على الفصول
وجود هذا القسم المعلق بأن ( 1 ) هذا عين المشروط .
وقد عرفت أنه لا يكون مراد الفصول رحمه الله مقابلة هذا القسم للمشروط بل
يتداخل معه تارة ويتبائن أخرى .
وصاحب الكفاية أعلى الله مقامه - حيث يرى الشرط المتأخر - أنكر عليه
أيضا بأن غاية ما يلزم هنا كون هذا القسم مشروطا يتأخر شرطه .
فتحصل من جميع ذلك أنه لا نزاع بين الأنجم الثلاثة ( 2 ) قدس الله أسرارهم
في أن هذا الوجوب حالي والواجب استقبالي .
وقد يقال بأن وجوب المقدمة التي لم يبلغ زمان ذيها نفسي تهيئي فلا اشكال
حينئذ في وجوبها قبل وجوب ذيها .
هامش
( 1 ) بيان الانكار .
( 2 ) صاحب الفصول ، والشيخ ، وصاحب الكفاية رحمه الله .