( قلت : ) نعم الامر كذلك ، ولكن هذا الاشكال مشترك الورود بين القول
بالاجزاء وعدمه ، لأنه نشأ من أنه كيف يمكن الحكم واقعا مطلقا والحكم ظاهرا
مع الجهل على خلافه أو وفاقه ؟ وهل يكون إلا نظير اجتماع المثلين على تقدير
موافقتهما ، أو الضدين على تقدير مخالفتهما ، أو النقيضين على تقدير كون مفاد
أحدهما مثلا حكما ومفاد الاخر عدمه ؟ مضافا إلى عدم إمكان جعله كما ذكرنا في
السؤال .
والحل أما ( أولا ) فبما نسب إلى الكفاية من أن الحكم الواقعي اقتضائي ،
والظاهر فعلي أو عذر للمكلف .
وعلى التقديرين لا يكون الواقعي فعليا ، فلا منافاة .
وأما ( ثانيا ) فيقال : أما في مقام الثبوت والواقع فلأنه لا مانع من جعل الحكم
في صورة الجهل للجاهل مجردا عن الجزء والشرط وفقد الموانع المشكوكة فيها ،
بمعنى أن يكون الصلاة المأمور بها في صورة الشك كذلك بلا تفاوت أصلا بينها
وبين الصلاة الواجدة لها في حصول عنوان المأمور به .
وتوهم تفويت المصلحة في صورة المخالفة مدفوع ، مضافا إلى أنه لا يجب
علينا إلا التعبد بالأوامر من دون لزوم العلم بأن المصلحة في المأمور به ما هو ؟
لاحتمال أن تكون المصلحة في نفس الامر أو في المأمور بهذا الامر ولا يكون في
ذاتها مصلحة أصلا .
أنه يكفي في تحقق المصلحة كونه تسهيل الامر على المكلفين ، هذا في مقام
الثبوت .
وأما في مقام الاثبات فيكفي ظاهر الأدلة كما ذكرنا ، فراجع .
والحاصل : أن مقتضى القاعدة الاجزاء ، إلا أن يدل دليل على عدمه ، مثل : لا
تعاد الصلاة . . . الخ ( 1 ) بالنسبة إلى الأركان ، لا العكس ( 2 ) والحمد لله .
هامش
( 1 ) الوسائل : باب 28 من أبواب السجود ج 4 ص 987 ح 1 .
( 2 ) إلى هنا ذكر ما أفاده سيدنا الأكبر مد ظله في بحث الاجزاء .