فصل في وجوب المقدمة
اختلفوا في أن مقدمة الواجب هل تكون واجبة أم لا ؟ بمعنى أنه هل يترشح
الوجوب الشرعي من ذيها إليها عقلا أم لا ؟
وكون هذه المسألة مسألة أصولية وعدمه مبني على ما حققناه في محله من أن
المسألة الأصولية ما تكون باحثة عن الحجة في الفقه ، ومعلوم أن النزاع في
الملازمة وعدمها ( 1 ) عقلا لا يكون نزاعا في الحجية وعدمها فلا تكون منها .
وكيف كان ، فقبل الخوض في المقصود لا بد من شرح ألفاظ محل النزاع في
لفظ ( المقدمة ) وهي تنقسم بأقسام :
( منها ) انقسامها إلى الداخلية والخارجية ، فالداخلية هي التي تكون مقومة
لتحقق نفس الماهية بحيث تكون مقدمة لقوامها ، بحيث لو لم تكن لا توجد
الماهية .
ولذا قد يشكل في تصويرها ( تارة ) بأنه ( 2 ) لما كان ذوها وجودا محتاجا إليها
والاحتياج أمر إضافي يحتاج إلى الطرفين المفروض فقدهما هنا .
( وأخرى ) بأن صدق كونها مقدمة مستلزم لتقدمها على ذيها ذاتا ، والاجزاء
الداخلية ليست كذلك ، فلا يتصور المقدمية .
والتحقق في الحل أن يقال : أن ( 3 ) المقدمة عبارة عن كل فرد فرد من الاجزاء
وذو المقدمة هي الاجزاء بالأسر ، فالإضافة متحققة حقيقة بين كل واحد من
هامش
( 3 ) يعني أن البحث في وجوب المقدمة بالمعنى المذكور بحث في الملازمة بين وجوب
المقدمة ووجوب ذيها ، وعلى تقدير ثبوت الملازمة نقول : إن الملازمة لا تكون حجة في
الفقه ، فلا تكون هذه المسألة من المسائل الأصولية بناء على ما حققناه من أن المسألة
الأصولية هي التي باحثة عن الحجة في الفقه ، والله العالم .
( 2 ) بيان الاشكال . ( 3 ) دفع للاشكال الأول .