إن قلت : على ما ذكرت من مراد الناقلين للاجماع كالشيخ والسيدين رحمهم الله هو
نقل قول الإمام عليه السلام فلا فائدة في الاجماع المنقول على كل حال ، لأنه إما أن
يكون في مورد نقل الاجماع خبر عن المعصوم عليه السلام أم لا . فعلى الأول فاللازم
النظر في دلالة الخبر ، فإن دل فهو المتبع ، وإلا فلا اعتبار له بعد احتمال أن يكون
مدرك الناقل هذا الخبر الغير الدال على المدعى بالفرض . وعلى الثاني فلا حجية
فيه أيضا ، لأن المفروض أن الناقل قد يدعي الاجماع مستندا إلى قاعدة اللطف
الغير التامة فيكون مجملا فلا يكون حجة .
قلت : ( أولا ) قد ذكرنا أن طريقة الشيخ لا تنحصر في قاعدة اللطف لا أنها
منحصرة في غير اللطف .
( وثانيا ) لا مانع من تكثير الأدلة على تقدير وجود الخبر ، وعلى تقدير عدمه
أو عدم دلالته لا نسلم عدم حجيته بعد احتمال كون مدرك الناقل غير هذا الخبر أو
غير اللطف من المبادي الحسية احتمالا قريبا بالنسبة إلى القدماء ، ولا سيما من
مثل الشيخ الذي كانت الجوامع الأولية المدونة في عصر علي بن موسى
الرضا عليهما السلام موجودة عنده ، ولا يلزم إحراز عدم استناده إلى الحدس ، بل يكفي
عدم إحراز استناده إليه في الحكم باستناده إلى الحس كما في قول المخبر زيد
عادل ، فإن بناء العقلاء العمل بمقتضاه وإن كان يحتمل استناد المخبر في إحراز
المخبر به إلى الحدس ، فتأمل جيدا .
( وثالثا ) إحراز رأي المعصوم عليه السلام بقاعدة اللطف في مقابل إحرازه بالنقل
نادر بحيث يلحق بالمعدوم ، فلا يحمل عليه عند عدم القرينة ، بل يحمل على
الافراد الغالبة .
إن قلت : لا وجه حينئذ لادعاء الاجماع بل يكفي أن يقول : دليلنا قول
الإمام عليه السلام .
قلت : قد ذكرنا أنه في مقابل العامة القائلين بحجيته بنفسه .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 292
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٩٢