بحسب الواقع ومتأخرا في الذهن ؟ أم يكون هناك شق ثالث أيضا وهو إحراز
قوله عليه السلام بالنقل بحيث كان الاعتماد في حكاية الاجماع على النقل كما صرح به
الشيخ قدس سره في العدة ؟ فإنه قال في فصل كيفية العلم بالاجماع ومن يعتبر قوله ما
هذا لفظه :
إذا كان المعتبر في باب كونه حجة - قول الإمام عليه السلام - فالطريق إلى معرفة
قوله شيئان : ( أحدهما ) السماع منه عليه السلام والمشاهدة لقوله عليه السلام . ( والثاني ) النقل
عنه بما يوجب العلم ، فيعلم بذلك أيضا قوله عليه السلام ( 1 ) ( انتهى موضع الحاجة من
كلامه زيد في علو مقامه ) .
وهذا تصريح منه بأنه يمكن أن ينقل الاجماع ويكون المستند في نقل
الاجماع إحراز دخول قوله عليه السلام فيه بالنقل ، ولا تنحصر طريقة العلم بقوله عليه السلام
من قاعدة اللطف كما ادعاه الشيخ الأنصاري قدس سره فتأمل .
ولا دلالة فيما أجاب به عن السيد رحمه الله القائل بعدم اقتضاء اللطف وجوب
إظهاره عليه السلام الحق بنفسه أو بنائبه ، بأنه لو صح ذلك لما يمكن الاحتجاج بإجماع
الطائفة أصلا .
فإن كلامه ( 2 ) فيما إذا أريد استفادة قول الإمام عليه السلام بإجماع الطائفة ، لا أن
إحراز قوله عليه السلام منحصر في اللطف .
وبالجملة ، فرق بين انحصار استفادة قوله عليه السلام في اللطف وبين انحصار
استفادة قوله عليه السلام بإجماع الطائفة فيه ، فالذي صرح به الشيخ الطوسي رحمه الله هو
الأول دون الثاني ، بل صرح بخلافه في مواضع من العدة ، وقد عرفت بعضها فراجع
العدة .
إن قلت : ظاهر كلمات الشيخ والسيد أبي المكارم ابن زهرة كون الكلام
هامش
( 1 ) عدة الأصول : فصل في كيفية العلم بالاجماع ص 75 .
( 2 ) بيان لقوله مد ظله : ( ولا دلالة في . . . الخ ) .