( الجهة الأولى ) هل المراد من التنازع هو التنازع في الموضوع أو الحكم ؟
( الجهة الثانية ) هل المراد من حجية الشهرة هي الشهرة رواية أو فتوى ؟
( الجهة الثالثة ) على التقدير الثاني هل تدل على حجية الشهرة أيضا أم لا ؟
أما الجهة الأولى فالظاهر من الرواية هو التنازع في الحكم ويؤيده أمور .
الأول : إرجاع الإمام عليه السلام السائل إلى الأفقه إذا تعارض حكم الفقيهين ، وهو
يناسب الشبهة في الحكم .
الثاني : إرجاعه عليه السلام إلى مستند حكم الفقيهين إذا تساويا في الصفات
الراجعة إلى القاضي ، وهو أيضا يناسب الحكم دون الموضوع .
الثالث : سؤال الراوي : ( أيحل ذلك له ؟ ) والسؤال عن الحل ظاهر في الحكم .
وأما الجهة الثانية فقد يقال : إن ما هو المرجح لإحدى الروايتين على
الأخرى هو الشهرة من حيث الرواية لا الفتوى ، لان السؤال عن اختلاف
الحكمين من حيث الرواية فأجاب عليه السلام بأخذ المجمع عليه مثلا معللا بأنه لا ريب
فيه .
لكن الأظهر هو إرادة الشهرة الفتوائية لامرين :
( أحدهما ) كون السؤال كما مر في الحكم بمعنى أن حكم أحدهما منشأ لفعل
الخصومة فأمر عليه السلام أولا بما حكم به أعدلهما وأوثقهما . . . الخ .
( ثانيهما ) تعليله عليه السلام بأن المجمع عليه لا ريب فيه .
ولا شبهة في أن المتصف بكونه لا ريب فيه ليس هو خصوص اللفظ فقط ، بل
هو مع المعنى .
والظاهر عدم خصوصية ضم اللفظ ، فيصير المعنى أن المطلب الذي هو
مشهور بين أصحابك - بمعنى أنه لو سئل هذا الحكم من أي أحد ؟ يجيب بجواب
واحد مثل مسألة عدم تنصيف المهر فيما إذا مات أحد الزوجين قبل الدخول ،
فيؤخذ به ويترك الذي لا يفتي على خلاف المشهور إلا النادر .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 295
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٩٥