إن قلت : لا وجه حينئذ للتقييد بقولهم ( المحقة ) بعد عدم كون أقوالهم حجة
عند العامة .
قلت : قد يتخيل أن المقصود من الاجماع إلزام العامة ، وليس كذلك ، بل
المقصود بيان أن لنا في الفقه مدركا لدفع تعبيرهم للامامية بعدم المدرك لفقههم ،
فأخذت الامامية في أصول مذهبهم في إثبات أن الامام كما أن له سلطنة كذلك له
بيان الاحكام ، فالمقصود والغرض من ادعاء الاجماع بيان المدرك لقولهم ، غاية الأمر
بتعبير يكون عند العامة حجة أيضا وهو الاجماع .
إن قلت : إن قولهم ( دليلنا إجماع الفرقة المحقة ) لا يثبت إلا إجماع خصوص
هذه الطائفة ، والمفروض أن الاجماع الذي هو حجة عند العامة هو اجماع
المسلمين لا إجماع الخاصة فقط .
قلت : المقصود من هذا التعبير هو التمسك بأصل الاجماع لا به مع
خصوصياته ، فإنهم أيضا قد اختلفوا بين قائل بحجية إجماع الصحابة فقط وقائل
بحجية إجماع أهل المدينة وقائل بحجية قول أهل الحل والعقد مطلقا ، فلا مانع
حينئذ للامامية بادعاء حجية إجماعهم فقط .
إن قلت : على ما ذكرت من كون المقصود من الاجماع نقل الرواية فلا وجه
لنقل الرواية أيضا بعد دعوى الاجماع في كثير من المسائل الفقهية ، مع أنه كثيرا ما
يدعى الاجماع وينقل الرواية أيضا كما فعله السيد علم الهدى في الناصريات
والشيخ أبو جعفر الطوسي في الخلاف .
قلت : يمكن أن يكون الوجه في ذلك بيان مأخذ دعوى الاجماع من الناقل
للمنقول إليه .
إن قلت : إذا كان المقصود من الاجماع نقل قول الإمام عليه السلام فلا حاجة إلى أن
يضيف المدعي جملة ( وأخبارهم ) مع أن الشيخ عليه الرحمة كثيرا ما يقول : دليلنا
إجماع الفرقة وأخبارهم ، فراجع كتاب الخلاف .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 293
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٩٣