من المسائل العقلية التي اتفق قدمائهم عليها فانكشف خطأها .
فالحق أن يقال : إن إجماع الفقهاء على وجهين :
( أحدهما ) اتفاقهم في المسائل التفريعية التي يكون للنظر والاجتهاد فيها
دخل في إثباتها . وبعبارة أخرى : ما لا يكون دليلها منحصرا في السمع وبمثل هذا
الاتفاق لا يكشف قول الإمام عليه السلام .
( ثانيهما ) أن يكون طريقها منحصرا في السمع كمسألة العول مثلا بشرط أن
يتصل إلى زمن المعصوم عليه السلام وكانت معروفة في جميع الطبقات ، فإنا لو وجدنا
مسألة العول في كتب علماء زمن الشيخ أبي جعفر الطوسي رحمه الله ، وكذا من قبله مثل
الشيخ المفيد رحمه الله ، وكذا من قبله مثل الكليني عليه الرحمة الذي هو في زمن الغيبة
الصغرى ، ومن قبله مثل علي بن إبراهيم رحمه الله وأمثاله مثلا ، نكشف أن ذلك كان
صادرا عن الإمام عليه السلام قطعا .
هذا كله في الاجماع المحقق .
وأما الاجماع المنقول فظاهر فرائد الشيخ الأنصاري قدس سره بل صريحه ومن
تأخر عنه عدم الحجية . ومحصل إشكاله قدس سره في شمول أدلة حجية خبر الواحد
أنها لا تشمل إلا الاخبار عن حس أو عن حدس مستند إلى مبادي حسية
مستلزمة عادة للامر الحسي .
وحيث إن استكشاف قول المعصوم عليه السلام لا يمكن لنا بالحس ولا للناقلين
للاجماع عادة كالشيخين والسيدين ، ولا بالحدس المذكور فلا يشمل الأدلة له .
والسر في عدم الشمول هو أن الأدلة تجعل قول العادل حجة بملاحظة عدم
تعمده في الكذب مع ضميمة أصالة عدم الاشتباه في الحس .
وبعبارة أخرى : حجية قول المخبر يحتاج إلى أمرين : ( أحدهما ) عدم تعمده
على الكذب . ( ثانيهما ) عدم اشتباهه ، فإذا فقدا أو فقد أحدهما فلا ، ففي ما إذا كان
المخبر عادلا وكان المخبر به أحد الامرين المذكورين فقد تم أركان الحجية ، وفي
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 287
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص٢٨٧