( الثاني ) ( 1 ) قوله تعالى : ومن يشاقق الرسول من بعدما تبين له الهدى ويتبع
غير سبيل المؤمنين نوله ما تولى ونصله جهنم وساءت مصيرا ( 2 ) أوعد الله تعالى
النار على اتباع غير سبيل المؤمنين ، والاجماع سبيلهم ، فلا يجوز مخالفته .
وفيه : أن ظاهره أن اتباع السبيل الذي يقتضيه الايمان بما هو إيمان واجب
كما يؤيده صدر الآية ، فإن معناه من جعل نفسه شقا آخر واتبع غير سبيل المؤمنين
فعليه كذا وكذا ، فالوفاق معه صلى الله عليه وآله عبارة عن متابعة سبيلهم كما أن
الخلاف معه صلى الله عليه وآله متابعة غير سبيلهم ، فيكون اتباع غير سبيل المؤمنين عبارة
أخرى عن المشاقة مع الرسول صلى الله عليه وآله ، فلا تدل على اتباع ما لا يكون من مقتضيات
الايمان ، بل هو أمر حادث اتفق عليه المؤمنون .
وعلى تقدير الدلالة يرد عليه ما ورد على الدليل الأول من الجواب الثاني .
( الثالث ) قوله عز وجل : كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف
وتنهون عن المنكر الآية ( 3 ) والخيرية تقتضي كون ما اتفقت عليه الأمة حقا .
وفيه : أنه لا ربط لها بالمقام كما لا يخفى .
( الرابع ) قوله تعالى : وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس
ويكون الرسول عليكم شهيدا ( 4 ) .
وفيه : أن الظاهر أن المراد من الوسطية هو الاعتدال ، يعني جعلناكم معتدلا من
بين سائر الأمم ، ولا ربط لها بحجية ما اتفقت عليه .
وغيرها من الاستدلالات بالآيات ، ولكن الاستدلال بها أوهن من بيت
العنكبوت لو كانوا يعلمون .
فالحق أن حجية الاجماع منحصرة بما إذا كان مشتملا على قول المعصوم أو
هامش
( 1 ) عطف على قوله مد ظله في ص 281 : " الأول : الحديث المعروف . . . الخ " .
( 2 ) النساء : 115 .
( 3 ) آل عمران : 110 .
( 4 ) البقرة : 143 .