المحصورة - يقع الكلام في أنه هل يكفي إتيانه بقصد القربة غير متميز مع التمكن
من العلم التفصيلي أم يعتبر قصد القربة لخصوص ما يأتي به فعلا ؟
ففي المسألة وجهان ، أقواهما تحقق الاحتياط لأنه لا دليل لفظي لنا يدل على
اعتبار قصد القربة في العبادات .
ولعل السر فيه - مع كون قصد القربة مما يبتلي به العموم - أنه لا داعي للعبيد
في مقام الامتثال إلا إتيانها بداعي القربة لا غيره من الدواعي الشهوية والغضبية ،
فإن نوع العبادات يخالف الشهوة والغضب .
نعم ، قد يمكن إتيانها بصورة العبادة بداع آخر كالرياء والعجب ، لكنه يتوصل
بصورة قصد القربة إلى مقتضى شهوة النفس .
وبالجملة ، المتيقن اعتبار إتيانه بداعي القربة ، وأما إتيانه بداعي أنه بعينه هو
المقرب فعلا فلا دليل عليه .
ويستدل للثاني - أعني عدم لزوم التكرار - بالاجماع أولا ، وبكون الاحتياط
لعبا بأمر المولى ثانيا .
ويرد على الأول ( أولا ) بأن دعوى الاجماع في مثل هذه المسألة التي قد
عنونت من زمن صاحب الإشارات ( 1 ) اشتباه واضح ، بل أمر غريب ، فإنه قد مر
هامش
( 1 ) الشيخ الأجل الأفقه الأورع الحاج المولى محمد إبراهيم بن محمد حسن الكاخكي
الأصبهاني المعروف بالكلباسي ، مصدر العلم والحكم والآثار ، مركز دائرة الفضلاء
والأخيار ، ركن الشيعة وشيخها ، الجليل المنزلة والمقدار ، صاحب كتاب المنهاج والنخبة
والإشارات تلمذ على العلامة الطباطبائي بحر العلوم ، والشيخ الأكبر ، وصاحب الرياض .
وغيرهم رضوان الله عليهم ، بل أدرك مجلس الأستاذ الأكبر المحقق البهبهاني ، توفي سنة
1262 ه ( غرسب ) وقبره بأصبهان جنب مسجد الحكيم مزار معروف ، وابنه العالم الورع أبو
المعالي ، تقدم ذكره ( انتهى ) .
( الكنى والألقاب للمحدث القمي رحمه الله : ج 3 ص 89 طبع مطبعة العرفان - صيدا ) .
أقول : أبو المعالي هو من مشايخ سيدنا الأستاذ الأكبر البروجردي قدس سره المتوفى عام
1315 ه ق وللأستاذ إذ ذاك ثمانية عشر سنة من العمر الشريف ،
وقد توفي الأستاذ قدس سره عام 1380 ه ق رحمة الله عليهم أجمعين .