فإما أن يرجح إطلاقات الاحكام الأولية ، وإما أن ترجح عمومات الحل كما
لا يبعد ذلك .
ووجهه أن المتيقن من أدلة الاحكام تحميل الشارع للمكلفين كلفة إتيان
المأمور به ما لم يلزم مشقة زائدة على أصل إتيان المكلف به ، فإذا لزم منه ذلك
وشق على المكلف تحصيل العلم بالواقع فقد رفع الشارع يده عن فعل ذلك .
وبعبارة أخرى : المستفاد من الأدلة لزوم ترك الحرام أو فعل الواجب بعينه لا
ترك شئ أو فعله مع ترك شئ آخر أو فعل شئ آخر .
وعلى ما ذكرنا ( 1 ) يحمل ما نسب إلى المحقق القمي والمحقق الخوانساري رحمهما الله
من عدم لزوم الاجتناب عن أطراف الشبهة المحصورة إلا إذا قام الاجماع على
اللزوم ، فإن مرادهما أنه لو لم يقم إجماع على لزوم الموافقة القطعية في
أطراف الشبهة ترجح أدلة عمومات الحل ، لا أنه مع العلم بتنجز التكليف لا يجب
الاجتناب ، فإنه غير متصور ، للوجوه المذكورة التي بيناها آنفا .
فانقدح بذلك الفرق بين الحجة الاجمالية والعلم الاجمالي وأن جعل البدل
في الثاني لا يتصور .
وربما يتوهم إمكان جعل البدل بل وقوعه كثيرا كقاعدة البناء على الأكثر عند
الشك في عدد الركعات على تقدير النقصان ، وقاعدة الفراغ على تقدير المخالفة
وغيرها من القواعد المقررة للشاك على تقدير المخالفة ، فإن ناقصها بدل عن
تامها .
ولكنه مدفوع بما ذكرنا في مبحث اقتضاء الامر الظاهري ، الاجزاء من أن
الوظيفة بالنسبة إلى الشاك يكون مطلوبا كذلك ، بأن يأتي الشاك بين الثلاث
والأربع بثلاث ركعات متصلات وواحدة منفصلة ، لا أنه أتى بغير الصلاة وجعله
الشارع بدلا عنه .
وكذا ما في قاعدة الفراغ على تقدير المخالفة ، هو رفع اليد عن الحكم الواقعي
هامش
( 1 ) من تعارض الحجتين .