وأجيب أن الأول هو اللا بشرط المقسمي ( 1 ) ، والثاني القسمي .
والتحقيق في الجواب أن يقال : إن اعتبار الماهية أو لحاظها ينقسم إلى أقسام
ثلاثة ، لا نفس الماهية ، وقولهم : إن الماهية الملحوظة اما كذا وإما كذا راجع إلى
ذلك ، فإن ملحوظيتها صارت سببا للانقسام ، والاعتبار ( 2 ) مشترك بين الأقسام لا
يكون عين واحد منها .
وكيف كان ، فلا فرق بين اسم الجنس وعلم الجنس في كونه موضوعا للماهية
المبهمة المجردة عن القيودات .
فتوهم أنه أخذ في الثاني قيدا التعين الذهني دون الأول مدفوع ، بأن هذا القيد
لا يوجب إلا فرقا في الاحكام اللفظية دون المعنوية ، فتترتب عليه آثارها من
كونه ذا حال ، ووصفه بالمعرفة ووصفها به ، وغير ذلك من الأحكام الثابتة للمعرفة .
ويؤيد عدم الفرق ، بل يدل عليه أنه يجب تجريده عند كونه موضوعا للحكم ،
ولا شئ من المعنى الموضوع للفظ ( يجب تجريده ) في مقام الموضوعية .
وبعبارة أخرى : يكون علم الجنس من المعرفات السماعية كالمؤنثات
السماعية ، غاية الأمر في الثاني لا يمكن أن يقال : إن لهما نوع تأنيث فلا جرم
قالوا إنها في حكمهما من حيث ترتب الأثر بخلاف المقام ، فإنه يمكنهم أن يقولوا :
إنه وضع للجنس المتعين في الذهن .
( والثاني ) ( 3 ) علم الجنس ، وقد بيناه فلا نعيده .
( الثالث ) المعرف باللام ، وهو على قسمين ، قسم يراد به وبمد خوله الشخص
هامش
( 1 ) والحاصل : أن المقسم ذات الماهية من دون اعتبار شئ حتى اعتبار تقيدها باللا بشرطية
والقسم هو بشرطه ولو كان هو اللا بشرطية ، فتأمل جدا ( المقرر ) .
( 2 ) وعلى هذا يكون الكلي الطبيعي الماهية الملحوظة لا بشرط مع قطع النظر عن هذا
اللحاظ ، ولا نزاع حينئذ بين أهل المعقول فيه ، وإليه ذهب الشيخ الرئيس والمحقق الطوسي
وشراح كتابه عليهم الرحمة ، هكذا أفاده الأستاذ مد ظله العالي .
( 3 ) عطف على قوله مد ظله : ( الأول ) اسم الجنس .