ومن هنا يندفع الاشكال بأنك قد قسمت العام والخاص بما هو هو ، لا بما هو
موضوع للحكم ، وهنا بعد تصورهما موضوعين .
بيان الاندفاع : أن العموم والخصوص لهما لفظان موضوعان لغة بخلاف
المطلق والمقيد ، فلذا يقولون : إن الرقبة في كفارة قتل الخطأ مقيدة وفي كفارة
اليمين مطلقة ، وفي الظهار مختلف فيها ، فتعريفهما ب ( ما دل على شائع في جنسه
وما دل لا على شائع في جنسه ) مقيد في غير موضعه .
فإنه - مضافا إلى أن الاطلاق والتقييد من صفات المعنى دون اللفظ - يلزم أن
يكون العموم الاستغراقي والمجموعي ، والاعلام كلها مقيدات ، وأن يكون مثل
الانسان مع قطع النظر عن كونه متعلقا وموضوعا للحكم مجردا عن اللام
والتنوين ، وكذا ( رقبة ) في قولنا : ( أعتق رقبة مؤمنة ) مطلقات وكلها كما ترى .
وكيف كان ، فقد عد جملة من الألفاظ مطلقة :
( الأول ) اسم الجنس ، كالانسان والحيوان والسواد والبياض ، فقد قيل إن اسم
الجنس موضوع للماهية المطلقة المبهمة الغير المقيدة بشئ حتى عن قيد
اللا بشرطية .
بيانه : أن أهل المعقول قسموا الماهية إلى ما ليس شئ من اعتبار الوجود
والعدم ملحوظا معها ، والى ما يلاحظ معها اعتبار عدم شئ آخر معها ، والى ما
يلاحظ اعتبار وجود شئ معها .
فالأولى : تسمى الماهية اللا بشرط والمجردة .
والثانية : الماهية بشرط لا .
والثالثة : الماهية بشرط شئ ومخلوطة .
وقد أشكل عليهم بأن المقسم عين القسم الأول ، فالتقسيم تقسيم إلى نفسه
والى غيره .
تقريرات في أصول الفقه لبحث السيد آقا حسين البروجردي — صفحة 189
مساهمون: الشيخ على پناه الاشتهاردي
ص١٨٩