في الايضاح ( 1 ) في مسألة من كان له زوجتان كبيرتان مدخول بهما وزوجة صغيرة
فأرضعت إحدى الكبيرتين الصغيرة ، انهما تحرمان معا ، لكون الكبيرة أم زوجته
الرضاعية ، والصغيرة بنت زوجته الرضاعية ، وبضميمة قوله صلى الله عليه وسلم : يحرم من
الرضاع ما يحرم من النسب ( 2 ) ، وقوله تعالى : وأمهات نسائكم وربائبكم اللاتي
في حجوركم من نسائكم اللاتي دخلتم بهن ( 3 ) تثبت الحرمة .
فكما أن الرضاع السابق ينشر الحرمة فكذا اللاحق .
وأما الكبيرة الأخرى فهي أيضا محرمة ، لصدق أم الزوجة عليها .
وفي المسالك - على ما حكي - ابتناء المسألة على كون المشتق حقيقة في
خصوص من تلبس بالمبدأ أو أعم منه وممن انقضى عنه .
أقول : وهذا الفرع لا يختص بما فرضه الايضاح ، بل هو جار فيما إذا كانت له
زوجة صغيرة فطلقها فأرضعته امرأته ، فجواز تزويج هذه المرأة المرضعة أيضا
مبني على مسألة المشتق ، ولا يحتاج إلى بيان الرضاع اللاحق كالسابق في نشر الحرمة .
هامش
( 1 ) الأولى نقل عبارتي القواعد والايضاح بعينها لعلي لم أحفظ ولم أضبط حين التقرير حق
الحفظ والضبط .
قال في القواعد : ولو أرضعت الصغيرة زوجتاه على التعاقب فالأقرب تحريم الجميع ،
لان الأخيرة صارت أم من كانت زوجته إن كان قد دخل بإحدى الكبيرتين ، وإلا حرمت
الكبيرتان مؤبدا وانفسخ عقد الصغيرة ، انتهى .
قال في الايضاح - بعد نقل هذه العبارة ما هذا لفظه - : أقول : تحرم المرضعة الأولى
والصغيرة مع الدخول بإحدى الكبيرتين بالاجماع ، وأما المرضعة الأخيرة ففي تحريمها
خلاف ، واختار والدي المصنف وابن إدريس تحريمها ، لأن هذه يصدق عليها أنها أم زوجته ،
لأنه لا يشترط في صدق المشتق بقاء المعنى المشتق منه ، فكذا هنا ، ولان عنوان الموضوع
لا يشترط صدقه حال الحكم ، بل لو صدق قبله كفى ، فيدخل تحت قوله تعالى : وأمهات
نسائكم . . . ، ولمساواة الرضاع ، النسب وهو يحرم سابقا ولاحقا فكذا مساويه . انتهى
موضع الحاجة من كلامهما رفع الله مقامهما . ( إيضاح الفوائد : ج 3 ص 52 طبع المطبعة
العلمية - قم ) .
( 2 ) راجع الوسائل : باب 1 من أبواب ما يحرم بالرضاع ج 14 ص 280 .
( 3 ) النساء : 23 .