وما يقال في إثبات صحة الحمل حتى بعد فقد تلك الحيثية ، من أن وجودها
المخصوص في الجملة - ولو آنا ما - كاف عقلا في صحة الحمل ولو بعد عدمها
مدفوع بأن العقل لا يحكم بهذا قطعا ، وإلا لزم صحته باعتبار قبل وجودها ، فإنه لو
لم يصح لزم الترجيح بلا مرجح وهو فاسد قطعا .
نعم لو قيل : إن نفس الحيثية لا تكون علة لصدق الحمل ، بل ما انتزع منها ، وهو
أمر اعتباري ، وبمقتضى المقدمة الثالثة قلنا : إنه لا يعتبر وجود منشأ هذا الأمر الاعتباري
حتى يتوقف صحته عليه ، فله وجه .
ثم اعلم أن العمدة في البحث عن كل مسألة تعيين جهتها ، فلنذكر أمرين على
سبيل التنبيه عليها :
( الأول ) أن عنوان البحث المتداول في الألسنة والكتب - من أن المشتق هل
هو حقيقة في خصوص من تلبس بالمبدأ في الحال أو أعم منه وممن انقضى عنه
المبدأ ؟ - ليس المراد ب ( الحال ) فيه أن زمان الحال مأخوذ في مفهوم المشتق
بل حيث إن وجود المفاهيم والمصاديق تكون زمانية ، بل الموجودات مطلقا -
سوى وجود الباري تعالى - كذلك لا جرم يكون وقوع المبدأ ووجوده في زمان
لا من حيث أخذه في مفهومه .
( الثاني ) ليس المراد من ( أعم ) في قولهم : ( حقيقة في خصوص من تلبس
بالمبدأ في الحال أو أعم ) هو الأعم المنطقي بمعنى كونه أكثر أفرادا ، بل المراد
أشمليته بحسب الزمان لا كثرة الافراد ، فإن صدق القائم على زيد مثلا بناء على
الأخص لا يكون أكثر أفرادا منه بناء على الأعم ( 1 ) .
هنا تنبيهات
الأول : هل النزاع مختص بالمشتق الاصطلاحي أم يعم الجوامد أيضا ؟ قال
هامش
( 1 ) أقول : إلا أن يقال بحسب تقطيع الأزمنة إلى آنات متعددة يصح أن يقال بتعدد الافراد
بتعددها ، أو يقال : بترتب الآثار المتعددة في بعض الصور ، مثلا إذا قيل : أكرم فردين من القائم
يصح إكرام زيد مرتين على الأعم ومرة على الأخص كما لا يخفى .