الاحرام ، ولكن لا يخفى عليك ضعف الاستدلال بذلك ، إذا لا دلالة فيها على لزوم
تعيين الأولى لتكبيرة الاحرام ، إذ غاية ما يمكن تسليمه هو كون النبي صلى الله
عليه وآله جعل الأولى تكبيرة الاحرام وكان ذلك أيضا قبل تشريع التكبيرات
الافتتاحية ، نعم لو كان دأبه صلى الله عليه وآله على جعله الأولى تكبيرة الاحرام
بعد تشريع التكبيرات ، واستدام على ذلك . لكان فيه دلالة على ذلك . مع أنه
أيضا يمكن منعه ، خصوصا بعد ملاحظة الأخبار الأخر ، هذا مضافا إلى ما قيل :
من معارضة هذه الرواية بما ورد ( 1 ) من كون علة التشريع هو أنه صلى الله عليه
وآله في ليلة المعراج كبر عند كل حجاب تكبيرة واحدة وكانت الحجب سبعة ،
فلذلك صارت التكبيرات الافتتاحية سبعة ، هذا ولكن الانصاف أنه لا معارضة
بينهما . لامكان أن يكون ما صدر عنه صلى الله عليه وآله في ليلة المعراج علة
للتشريع في الواقع وعالم الباطن ، وما صدر عنه عليه السلام في قضية الحسين
عليه السلام علة التشريع في عالم الظاهر .
ومنها : خبر أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال : إذا افتتحت الصلاة
فكبر . إن شئت بواحدة وإن شئت ثلاثا وإن شئت خمسا وإن شئت سبعا ، وكل
ذلك مجز عنك غير أنك إذا كنت إماما لم تجهر إلا بتكبيرة ( 2 ) . وقد استدل بهذه
الرواية من قال بحصول تكبيرة الاحرام بالمجموع ، وفيه أنه لو لم يكن قوله في الذيل
غير أنك إذا كنت إماما . . . إلخ ، لكان استظهار ذلك ، في محله . إلا أنه ذيله يدل
على كون تكبيرة الاحرام واحدة ، ويكون فائدة الاجهار بها علم المأمومين بدخول
الإمام في الصلاة ، لأن لا يحرموا قبل الإمام ، فهذه الرواية على القول بالتخيير أدل
هامش
( 1 ) الوسائل ج 4 ص 722 باب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام ح 5 و 7 .
( 2 ) الوسائل : ج 4 ص 721 باب 7 من أبواب تكبيرة الاحرام ج 3 .