الفصل الثالث
في القيام
وفيه مباحث :
الأول
لا إشكال في وجوبه في الصلاة بل هو من القطعيات التي دل عليها الكتاب
والسنة مستفيضا ، إنما الكلام في أنه واجب مستقل في الصلاة في حال القراءة
وغيرها ، أو أنه شرط لصحة القراءة . ولا يخفى الثمرة بين الوجهين ، كما ربما يأتي
بيانه ، هذا في غير القيام في حال التكبيرة ، والقيام المتصل بالركوع .
وأما فيهما فقد قيل بركنيتهما ، وقد عرفت أن الركن ما أوجب نقصه وزيادته
عمدا وسهوا بطلان الصلاة على كلام في طرف الزيادة . فينبغي البحث في كل
من طرف النقيصة والزيادة ، وإن كان البحث في طرف النقيصة مما لا ثمرة
فيه ، إذا القيام المتصل بالركوع ، إما أن نقول بركنيته ، وإما أن نقول بكونه شرطا
شرعيا لصحة الركوع . وإما أن نقول بكونه داخلا في حقيقة الركوع ومقوم له ، على
ما سيأتي بيانه . وعلى جميع التقادير ، بفواته بفوت الركن من الركوع ، أو القيام
المتصل به ، لو قلنا إنه أيضا ركن ، فيلزم في صورة النقص فوات ركن على كل
حال .
نعم في طرف الزيادة ربما يترتب عليه أثر عملي ، وعلى كل حال قد منع
بعض الأعلام ركنية القيام المتصل بالركوع ، وجعل الهوي من القيام إلى الركوع