وأما خبر الحلبي فدلالته أوضح ، إذ ليس فيه ما يوجب وهنه من الحمل على
التقية ، فهو يدل على أن زيادة الركوع لا تضر ، وأن محل الأجزاء المنسية لم يفت
بالدخول في الركن بخلاف الفريضة . وبضميمة عدم الفرق بين التشهد المنسي
وغيره من الأجزاء ، وعدم الفرق بين الركوع وغيره من الأركان يتم المقصود .
ولكن المتيقن منه صورة كون زيادة الركن لأجل تدارك المنسي ، وأما زيادته
ابتداء نسيانا فليس مشمولا للأدلة ، ولا يمكن القطع بعدم الفرق . بل لا يمكن
دعوى عدم مضرية زيادة الركن لمطلق الجزء المنسي ، بحيث لو تذكر قبل التسليم
أنه نسي البسملة من الركعة الأولى رجع إليها وألقى كل ما فعله من الأركان
وغيرها ، فإن ذلك بعيد غايته .
القسم الخامس : من أقسام الشكوك التي لا عبرة بها الشك بعد الوقت . ولم يتعرض
لحكم هذا القسم شيخنا الأستاذ - مد ظله - في المقام ، ولعله يأتي بعد ذلك .
خاتمة
تشتمل على أمور ثلاثة : الأول في أحكام صلاة الاحتياط . الثاني في سجود
السهو . الثالث في قضاء الأجزاء المنسية .
أما الأمر الأول : ففي صلاة الاحتياط وأحكامها . واستقصاء القول فيها يتم في طي
مسائل :
المسألة الأولى : اختلف الأعلام في جزئية صلاة الاحتياط فقيل : إنها جزء
حقيقة حتى حكي عن بعض نفي تكبيرة الاحرام عنها ووجوب الاخفات في
قراءتها قضية للجزئية ، وقيل : إنها صلاة مستقلة ليس فيها شائبة الجزئية ،
وليست هي جابرة للنقص الواقع في الصلاة على تقديره ، بل تكون جابرة بملاكها
وبمصلحتها القائمة بها . وتظهر الثمرة بين القولين في تخلل المنافي بينها وبين الصلاة