المشكوك فيها فبناء على الجزئية لا يجوز فعل ما ينافي الصلاة بينهما كالحدث
والالتفات وغير ذلك من القواطع . فلو فعل شيئا من ذلك عصى وبطلت
صلاته . وبناء على الاستقلالية لا يضر تخلل المنافي من حيث العصيان والبطلان .
وربما ينقل عن بعض التفصيل بين العصيان والبطلان ، وأن تخلل المنافي
يوجب العصيان دون البطلان . ورجع ذلك إلى أن عدم تخلل المنافي يكون تكليفا
محضا من دون أن يستتبع وضعا . ولا يخفى ضعفه فإنه مما لا دليل عليه ، فلا ينبغي
الاشكال في الملازمة بين الوضع والتكليف . إنما الشأن في بيان جزئية صلاة
الاحتياط واستقلاليتها ليترتب على ذلك تلك الثمرة .
والذي يقتضيه النظر حسب ما يستفاد من الأدلة هو أن صلاة الاحتياط
متوسط بين الجزئية والاستقلالية بمعنى أن الشارع لاحظ فيها كلتا الجهتين جهة
الجزئية وجهة الاستقلالية ، أما جهة الاستقلالية فقد أوجب فيها النية وتكبيرة
الاحرام والفاتحة كما يدل على وجوب التكبيرة رواية زيد الشحام ( 1 ) المتقدمة ،
وعلى تعين الفاتحة بعض أدلة الباب ، وهذا كله من جهة لحاظ الاستقلالية لمكان
أنه لا صلاة إلا بتكبيرة الاحرام . وأما لحاظ جهة الجزئية فإنه جعلها هي بنفسها
جابرة لكسر الصلاة ومتممة لها . لا أنها جابرة بملاكها كما يدل على ذلك قوله في
موثقة عمار " كانت هي تمام ما نقصت " ( 1 ) فإنه كالصريح في أنها هي بنفسها
متممة لنقص الصلاة . ومعلوم أنها لا تكون متممة إلا إذا أمكن التحاقها بها
واتصالها بالسابقة عليها ، وذلك لا يكون إلا بعدم تخلل المنافي بينهما ، إذ مع تخلل
ذلك لا يمكن أن تتصل بسابقها . لأنه يكون من تخلل المنافي في أثناء الصلاة المبطل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 327 باب 14 من أبواب الخلل ح 5 .
( 2 ) الوسائل : ج 5 ص 318 باب 8 من أبواب الخلل ح 3 .