الأبواب حتى المعاملات ، كما اختار ذلك كاشف الغطاء في مقدمات كتابه ( 1 ) .
فالانصاف أن قصر الحكم إلى الوضوء بلا موجب والتعدي إلى جميع الأبواب
مشكل جدا - فالمسألة بعد لا تخلو عن إشكال . ولكن شيخنا الأستاذ - مد ظله - قد
اختار التعدي إلى خصوص الطهارات الثلاث . بدعوى أن التعليل وإن لم يكن
علة للحكم إلا أنه لا يبعد أن يستظهر منه إلغاء خصوصية الصلاتية على وجه
يلحق بها توابعها من الطهارات ، نعم التعدي إلى سائر الواجبات فضلا عن
المعاملات في غاية الاشكال .
الجهة الثانية : ربما قيل بأن السهو في المقام أعم من الشك والنسيان فمن كثر
نسيانه أيضا لا يلتفت إلى نسيانه ، بل حكي عن الحدائق - رحمه الله - أن المراد
بالسهو هو النسيان ، والشك إنما يكون محلقا به ( 2 ) هذا . ولكن الانصاف أنه مما
لا يمكن الالتزام به ، فإن دعوى كفاية الصلاة بلا ركوع بالنسبة إلى من كثر نسيان
الركوع أو الصلاة ثلاث ركعات لمن كثر نسيان الركعة الرابعة - كما ترى - مما
لا يرضى الفقيه القول به ، بل لا يمكن أن يكون النسيان والشك معا مندرجين في
الأخبار ، فإن الحكم بعدم الالتفات في كثير الشك ظاهر لا واقعي ، فلو علم أنه
نقص ركوعا أو ركعة بعد الصلاة أعاد ، والحكم بعدم الالتفات في كثير النسيان
واقعي مخصص للأدلة الواقعية ، حيث تكون صلاته واقعا ثلاث ركعات أو
بلا ركوع أو مع زيادة ركوع أو ركعة على حسب متعلق النسيان ، ولا يمكن الجمع
بين الحكم الظاهري والواقعي في كلام واحد .
وتوهم أن أخبار الباب طائفتان طائفة ليس فيها إلا لفظ الشك فليكن المراد
منها كثر الشك فقط ، وطائفة ليس فيها إلا لفظ السهو فليكن المراد النسيان
هامش
( 1 ) كشف الغطاء : المقصد العاشر ، ص 64 .
( 2 ) الحدائق الناظرة : ج 9 ص 291 .