يهدم القيام فغاية ما يلزم هو عدم صلاة الاحتياط ، وأما سجود السهو فمقتضى
القاعدة لزوم فعله ، لأنه يكون لهدم القيام ولا ربط له بكثرة الشك ، فتأمل .
الجهة الثانية : من الجهات التي ينبغي تحريرها في شك كثر الشك هي : أن
المتيقن من أدلة الباب أن يكون الشخص كثير الشك بالنسبة إلى الأجزاء ، وأما
بالنسبة إلى الشروط فإن كان شكه فيها في أثناء الصلاة كمن كثر شكه في أنه
مستقبل أو مع الساتر وهو في أثناء الصلاة . فكذلك لا يلتفت إلى شكه لاندارجه
في أدلة الباب أيضا ، وأما إن كثر شكه فيها قبل الصلاة كمن كثر شكه في الستر
أو الاستقبال أو كثر شكه في بعض أفعال الوضوء والغسل والتيمم ، فإدراجه في
أدلة الباب لا يخلو عن إشكال بل منع . لاختصاص الأدلة بباب الصلاة
فلا موجب للتعدي عنها . إلا بدعوى شمول التعليل له ، وهو مشكل ، لأن التعليل
إنما هو من علل التشريع لا من علل الحكم حتى يندرج في منصوص العلة .
ودعوى أن الشرائط من توابع الصلاة فأدلة الباب شاملة لها بتبع شمولها
للصلاة ، مشكلة فإن التبعية عن هذا الوجه مع خروجها عن أدلة الباب مما
لا تظهر .
فالانصاف أن التعدي عن باب الصلاة إلى الشروط الخارجة عن الصلاة
فضلا عن غير الشروط من سائر أبواب العبادات والمعاملات مما لا يمكن أن يلتزم
به . وإن حكي عن السيد - رحمه الله - في العروة التزامه به في باب الوضوء ( 1 ) . بل
نسب التعدي إلى الوضوء إلى جملة من الأعلام ، ومن الغريب أنهم لم يتعرضوا
للمسألة في الغسل والتيمم ، وإنما تعرضوا لها في خصوص الوضوء ، واستدلوا عليه
بالتعليل وبرواية ضعيفة الدلالة ، معه أن التعليل يقتضي التعدي إلى جميع
هامش
( 1 ) العروة الوثقى : فصل في شرائط الوضوء ، مسألة 46