فقط . فلا يلزم الجمع بين الحكمين في كلام واحد ، فاسد فإن لفظ السهو يشمل
الشك أيضا قطعا ، ولا يمكن إخراجه عنه فيلزم الجمع المذكور فتأمل .
وربما حكى عنه الشهيد - رحمه الله - بأن المراد من عدم الالتفات هو عدم
الالتفات إلى سجود السهو ، لا عدم الالتفات إلى المنسي . بمعنى أنه لا يجب على
كثير النسيان سجود السهو ، لا أنه لا يجب عليه تدارك المنسي بحيث تجزي منه
الصلاة الناقصة ركعة أو ركوعا ، وهو على تقدير شمول السهو للنسيان حسن . بل
ربما قيل : إنه لا معنى للحكم بعدم التفات كثير النسيان إلى نسيانه إلا عدم فعله
سجود السهو ، لا عدم فعله المنسي ، فإن سجود السهو هو الحكم المترتب على
النسيان ، بحيث يكون النسيان علة له ، وأما فعل المنسي فهو لمكان اقتضاء الأمر
بالصلاة ذلك ، لا لمكان اقتضاء النسيان له حتى قضاء الأجزاء المنسية ، فإن
فعلها بعد الصلاة ليس لمكان اقتضاء النسيان ذلك ، بل المكان قيام الدليل
عليه ، وإلا كان مقتضى القاعدة البطلان لولا " لا تعاد " ( 1 ) ومقتضى " لا تعاد "
الصحة مطلقا بلا قضاء ، ولكن الدليل قام على لزوم القضاء .
وبالجملة : معنى أن كثير النسيان يمضي هو أنه لا يعتني بنسيانه ولا يلتفت
إليه ، لا أنه لا يعتني بالمنسي ، ومعلوم أن عدم الاعتناء بالنسيان لا يقتضي أزيد من
عدم فعله ما يقتضيه النسيان وهو سجود السهو ليس إلا ، وأما فعل المنسي فهو
ليس من مقتضيات النسيان بل من مقتضيات الأمر بالصلاة .
ومن ذلك ظهر ما في نقض صاحب الجواهر - رحمه الله - بالشك حيث قال :
- ردا على من قال : بأن تدارك المنسي ليس من مقتضيات بالنسيان ، فالمنفي في
هذه الأخبار ليس إلا وجوب سجود السهو بالنسبة إلى كثير النسيان - بأن هذا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1