تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
فقط . فلا يلزم الجمع بين الحكمين في كلام واحد ، فاسد فإن لفظ السهو يشمل الشك أيضا قطعا ، ولا يمكن إخراجه عنه فيلزم الجمع المذكور فتأمل . وربما حكى عنه الشهيد - رحمه الله - بأن المراد من عدم الالتفات هو عدم الالتفات إلى سجود السهو ، لا عدم الالتفات إلى المنسي . بمعنى أنه لا يجب على كثير النسيان سجود السهو ، لا أنه لا يجب عليه تدارك المنسي بحيث تجزي منه الصلاة الناقصة ركعة أو ركوعا ، وهو على تقدير شمول السهو للنسيان حسن . بل ربما قيل : إنه لا معنى للحكم بعدم التفات كثير النسيان إلى نسيانه إلا عدم فعله سجود السهو ، لا عدم فعله المنسي ، فإن سجود السهو هو الحكم المترتب على النسيان ، بحيث يكون النسيان علة له ، وأما فعل المنسي فهو لمكان اقتضاء الأمر بالصلاة ذلك ، لا لمكان اقتضاء النسيان له حتى قضاء الأجزاء المنسية ، فإن فعلها بعد الصلاة ليس لمكان اقتضاء النسيان ذلك ، بل المكان قيام الدليل عليه ، وإلا كان مقتضى القاعدة البطلان لولا " لا تعاد " ( 1 ) ومقتضى " لا تعاد " الصحة مطلقا بلا قضاء ، ولكن الدليل قام على لزوم القضاء . وبالجملة : معنى أن كثير النسيان يمضي هو أنه لا يعتني بنسيانه ولا يلتفت إليه ، لا أنه لا يعتني بالمنسي ، ومعلوم أن عدم الاعتناء بالنسيان لا يقتضي أزيد من عدم فعله ما يقتضيه النسيان وهو سجود السهو ليس إلا ، وأما فعل المنسي فهو ليس من مقتضيات النسيان بل من مقتضيات الأمر بالصلاة . ومن ذلك ظهر ما في نقض صاحب الجواهر - رحمه الله - بالشك حيث قال : - ردا على من قال : بأن تدارك المنسي ليس من مقتضيات بالنسيان ، فالمنفي في هذه الأخبار ليس إلا وجوب سجود السهو بالنسبة إلى كثير النسيان - بأن هذا
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1