أصل صلاة الاحتياط من موجبات السهو لا أفعالها وأجزائها فتأمل ، وإن فات
محلها فليس عليه شئ ولا يلزمه سجود السهو ، لاندراجه تحت قوله " لا سهو في
سهو " بناء على هذا المعنى ، لأن وجوب السهو عليه يكون من مقتضيات
نفس السهو حينئذ ، فيكون منفيا .
فتحصل : أنه لا تظهر الثمرة بين ما اخترناه من المعنى وبين هذا المعنى إلا في
وجوب سجود السهو عليه عند السهو في صلاة الاحتياط . بناء على ما اخترناه من
المعنى ، وعدم وجوبه بناء على هذا المعنى . فيكون ما أفتى به بعض في هذا المقام
مما لا دليل عليه ، فراجع كلمات القوم وتأمل فيها .
وعلى كل حال قد عرفت أن الأقوى بحسب السياق هو ما اخترناه من المعنى
في قوله " لا سهو في سهو " وأن المنفي فيه خصوص صلاة الاحتياط عند الشك في
عدد ركعاتها ، كما أنه هو المراد من السهو المنفي في سائر الفقرات المذكورة في
الرواية من قوله " لا سهو في المغرب والصبح والنافلة وكل من الإمام والمأموم مع
حفظ الآخر " ( 1 ) فإن المراد من السهو في جميع ذلك هو عمل الاحتياط نعم
لا يستفاد من الرواية أزيد من ذلك . وأما بطلان صلاة المغرب والصبح بالشك ،
وعدم بطلانها به في النافلة مع التخيير فيها بين البناء على الأقل والأكثر . وكذا
عدم البطلان بالشك في صلاة الاحتياط والأخذ بالصرفة ، من البناء على الأقل
لو شك في الزائد عن العدد المعتبر فيها كالشك بين الاثنتين والثلاث ، والبناء
على الأكثر لو لم يشك في الزائد كالشك بين الواحدة والاثنتين ، فهو إنما يكون من
دليل خارج ، وإلا فنفس نفي السهو في المذكورات لا يقتضي هذا التفصيل ، بل
غاية ما يقتضيه نفي صلاة الاحتياط .
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 340 باب 24 من أبواب الخلل ، ح 8 نقلا بالمعنى .