على فتوى المشهور من نفي عمل الاحتياط عند الشك في عدد ركعات صلاة
الاحتياط ، بل يبني على الأكثر من دون احتياط لو شك بين الواحدة والاثنتين
إذا كان احتياطه ركعتين . وعلى الأقل إن كانت ركعة واحدة ، وكذا لو شك بين
الاثنتين والثلاث فإنه يبني على الاثنتين فيأخذ بما هو الأصرف له على كل حال .
فكأن الشارع لاحظ في صلاة الاحتياط حكم النافلة من حيث نفي عمل
الاحتياط .
وحاصل الكلام : أن السهو المنفي إنما هو السهو المصطلح عليه في الأخبار في
الشك في الركعتين الأخيرتين ، والمراد منه هو الترفيع من البناء على الأكثر والاتيان
بما احتمل نقصه . وحينئذ يختص قوله " لا سهو في سهو " في خصوص الشك في
عدد ركعات الاحتياط ، ولا يعم الشك في أفعالها ، فضلا عن نسيانها ، فضلا عن
الشك في سجود السهو - من حيث الوجود أو من حيث الشك في عدده أو نسيانه -
فضلا عن الشك في الأجزاء التي كان يجب عليه قضاؤها من التشهد والسجدة
الواحدة ، فضلا عن الشك في فعل المشكوك مع بقاء المحل ، فضلا عن نسيان فعل
المشكوك مع بقاء المحل الذي هذا آخر درجات الترقي . والالتزام بما لا يمكن
الالتزام به . فإن في جميع ذلك لا بد من العمل على ما تقتضيه القاعدة .
ففي الشك في أفعال ركعات الاحتياط لا بد من العمل على ما يقتضيه الشك ،
فإن كان في المحل أتى به ، وإن كان خارج المحل لم يلتفت ، وكذا الحال في نسيانها
فإنه يأتي بها عند التذكر مع بقاء المحل من عدم الدخول في الركن اللاحق ، ومع
الدخول يمضي في صلاته إن لم يكن المنسي ركنا ، وإلا بطلت على حذو
ما سمعت في أصل الفريضة ، وفي الشك في سجود السهو لا بد من الاتيان به ، إذا
شك في أصل وجوده وأنه فعله أو لم يفعله ، وإن شك في عدد السجود ، فإن شك
في الزائد عن العدد المعتبر فيه فالأصل عدم الزيادة ، ولا يلتفت إلى شكه . وإن
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 286
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٨٦