شك في نفس العدد المعتبر يأتي به مع بقاء محله . وإلا لم يلتفت . وإن نسي وأتى
بالزائد عن العدد بأن سجد ثلاث سجدات أو سجدة واحدة لم يلتفت أيضا ،
لأصالة براءة ذمته عن لزوم سجود السهو لمثل هذا السهو ، فإن ما دل على لزوم
سجود السهو عند فعل موجبه مقصور بالصلاة . ولا يعم مثل هذا السهو ، فلا دليل
على لزوم سجود السهو . ومعه لا حاجة إلى نفيه بمثل " لا سهو في سهو " ( 1 ) الذي قد
عرفت دلالته ، وأنه أجنبي عن إفادته ذلك .
وإن شك في الأجزاء المنسية عمل أيضا على حسب ما يقتضيه الشك . فإن
شك في أصل فعلها أو نسي فعلها أتى بها ، وإن شك أو نسي بعض ما يعتبر فيها لم
يلتفت إذا خرج عن المحل . وأتى به مع بقاء المحل . ولو شك في فعل المشكوك
كمن شك في السجود . ثم شك في الاتيان به لزمه الاتيان به مع بقاء المحل ،
فضلا عما إذا نسي فعله وتذكر مع بقاء المحل ، ومن الغريب القول بعدم لزوم فعله
تمسكا بمثل قوله " لا سهو في السهو " الذي قد عرفت دلالته وأنه لا ينفي إلا
الاحتياط عند الشك في ركعات الاحتياط .
ثم إنه لو تنزلها عما استفدناه من معنى الحديث وقلنا : إنه ليس المراد من
السهو ذلك ، فلا بد من أن يكون المراد من السهو معناه الأعم من الشك
والنسيان ، إذ حمله على أحدهما بلا موجب وليس على إرادة أحدهما قرينة ، فينبغي
البحث عن مقدار دلالته بناء على هذا ، فنقول :
إن الظاهر من قوله " لا سهو في سهو " هو أن كل ما كان السهو علة لوجوده
فالسهو فيه مما لا أثر له ، ولا يوجب حكما ، وبعبارة أخرى : كل شئ ترتب على
السهو والشك في الصلاة بأن يكون السهو عليه لترتب ذلك وتمام الموجب ، فعند
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 341 باب 25 من أبواب الخلل ، ح 2 .