الخامسة في هذا الحال والآن بحيث يؤخذ الآن قيد للمستصحب ، بل المراد عدم
الخامسة بعد الرابعة ، وهذا متيقن لوضوح أنه لا يمكن وجود الخامسة في عرض
وجود الرابعة . بل لا بد من أن يكون وجود الخامسة بعد الرابعة . فيعلم بعدم تحقق
الخامسة عند تحقق الرابعة . وليس لأحد إنكار هذا العلم فيستصحب ذلك العدم
المتيقن ، وتوهم أنه لعله يكون هذا الآن آن حدوث العدم غير ضائر . فإن
المقصود هو هذا ، أي المقصود هو إثبات عدم حدوث الخامسة بحيث لو كان الأصل
المثبت حجة لأثبتنا عدم حدوثه في الآن ، ولكن لما لم يكن مثبتات الأصول
حجة ، اكتفينا باستصحاب عدم الحدوث بقول مطلق ، وهذا يكفي في الأثر
المقصود في المقام . وبالجملة : يعلم علما وجدانيا بعدم حدوث الخامسة عند وجود
الرابعة . فيستصحب ولا سبيل في الخدشة بشئ من ركني الاستصحاب من
اليقين والشك ، فتأمل .
فتحصل : أنه لا مانع من استصحاب عدم الزيادة مطلقا إلا ما قام الدليل على
خلافه وهو خصوص عدم الركعات المأمور بها ، حيث لا يجري الاستصحاب فيها
لقيام [ الدليل ] على لزوم الاحراز في الركعتين الأوليتين والبناء على الأكثر في
الركعتين الأخيرتين . وأما فيما عدا العدد المأمور من موارد الشك في الزيادة ،
فاستصحاب عدم الزيادة يجري بلا مانع .
فإن قلت : أليس يعتبر أن يكون التشهد والسلام في الركعة الرابعة
باستصحاب عدم الخامسة ، لا يمكن إثبات أن ما بيده هي الرابعة . لأنه يكون من
الأصل المثبت ، فبأي وجه توجبون عليه التشهد والتسليم ؟
قلت : لا نحتاج في وجوب التشهد والتسليم إلى إحراز أن ما بيده هي الرابعة
بل يكفي في وجوبها إحراز الأربع مع عدم الخامسة وهذا بعضه محرز بالوجدان
وبعضه بالأصل ، وإن شئت قلت : إن التشهد والتسليم يجب في الركعة التي لم
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 269
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٩