جوهريين أو عرضيين ، فحيث لا رابط بينها إلا الاجتماع في الزمان . لأنه لا رابط
بين المتباينات إلا ذلك . كان ضم الوجدان بالأصل يحرز هذا الاجتماع ، إلا إذا
أخذ الموضوع عنوانا منتزعا من هذا الاجتماع كعنوان التقارن والتقدم والتأخر .
وحينئذ يخرج عن مفروض الكلام . لأن الكلام فيما إذا كان نفس المركب
موضوعا ، لا العنوان المنتزع . فلو كان الموضوع لوجوب التصدق مثلا هو وجود زيد
وعدم وجود عمرو فلا مانع من جريان أصالة عدم وجود عمرو عند الشك فيه ،
إذا كان وجود زيد محرزا ، ويلتئم الموضوع المركب حينئذ من ضم الوجدان
بالأصل ويترتب عليه وجوب التصدق لا محالة .
إذا عرفت ذلك فنقول في المقام : إن متعلق التكليف هو الصلاة أربع
ركعات بشرط عدم انضمام الخامسة ، ومعلوم أن عدم الخامسة لا يكون نعتا
للأربع ، بحيث يكون الأربع محلا له حتى يكون التركيب من العرض ومحله ، إذ
الأربع أمر مباين للخمس ، كما هو الشأن في كل عدد حيث تكون مراتبها
متباينة . فلا يمكن أن يكون عدم المرتبة اللاحقة نعتا للمرتبة السابقة ، فإذا لم يكن
عدم الخامسة نعتا للأربع ، فلا مانع من استصحاب عدم الخامسة بعد إحراز
الأربع ، ولا نعني من كون المأمور به هو الأربع ( بشرط لا ) إلا وجود الأربع مع
عدم الخامسة ، وهذا ما يمكن إحرازه بضم الوجدان بالأصل ، وليس ( بشرط لا )
عنوان وجوديا للأربع حتى لا يمكن إحرازه بالأصل بل ليس معنى ( بشرط لا ) إلا
عدم وجود الزائد ، وهذا مما يمكن إحرازه بالأصل ، بل هو نفسه مؤدى الأصل .
فإن قلت : أي عدم يراد استصحابه ؟ فإن كان هو العدم الأزلي الثابت قبل
وجود الرابعة بل قبل وجود الصلاة فهذا مما لا معنى لاستصحابه ، لأنه قبل وجود
الرابعة لم يكن مرتبة وجود الخامسة حتى يستصحب عدمها . بل لا بد من
استصحاب عدم الخامسة في مرتبة وجودها وهي بعد الرابعة . فاستصحاب العدم
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 267
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٧