بعضها منصوصة كالشك بين الأربع والخمس ، والشك بين الأربع والخمس
والست . على ما يأتي بيانه . وبعضها الآخر غير منصوصة .
فينبغي أولا البحث عما يقتضيه الأصل في مطلق الشك في عدد الركعات
حتى يكون هو المرجع في غير ما هو معلوم خروجه . وليس لنا في المقام أصل سوى
استصحاب عدم الزيادة ، وقد أشكل في جريان الاستصحاب بوجهين :
الأول : أن المستفاد من أخبار البناء على الأكثر هو أن الشارع قد ألغى الاستصحاب في
عدد الركعات ، بحيث يستكشف منها مضرية احتمال الزيادة في الركعات ، ومن
هنا حكم بالبناء على الأكثر تحفظا عن وقوع الزيادة الواقعية عند البناء على
الأقل ، فلمكان عدم وقوع الزيادة الواقعية صار الحكم في الصلاة هو البناء على
الأكثر . فلا يبقى مجال لاجراء الأصل في عدد الركعات . إذ أصالة العدم لا توجب
عدم وقوع الزيادة الواقعية ، هذا .
ولكن يرد هذا الوجه نفس أخبار البناء على الأقل عند الشك بين الأربع
والخمس ، فإن الحكم بذلك إنما يكون على وفق الأصل ، فيظهر منه أن الشارع لم
يلغ الاستصحاب في عدد الركعات بالمرة . بل غايته إلغاؤه في خصوص الأربع
المأمور بها . وأما إذا كان الشك في طرف الزيادة فلا مانع من جريان الأصل .
الوجه الثاني : هو أن الاستصحاب إما لا يجري لعدم الحالة السابقة ، وإما
لا أثر له ، وإما أن يكون مثبتا . بيان ذلك هو أنه لو شك مثلا بين الأربع والخمس
في أي حال فرض ، فإما أن يراد من الاستصحاب استصحاب عدم الخامسة ،
فهذا مما لا أثر له ، لأن المكلف به هو الأربع بشرط لا كما هو واضح ، فنفس عدم
الخامسة لا يوجب تحقق الأربع بشرط لا . وإن أريد من استصحاب عدم الخامسة
إثبات وجود الرابعة بشرط لا ، فهذا يكون مثبتا ، وإن أريد استصحاب الرابعة
بشرط لا فهذا مما لا يجري ، لعدم الحالة السابقة ، لأنه متى كانت الرابعة بشرط
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 265
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢٦٥