إطلاق يقتضي جواز القطع فتأمل ( 1 ) .
ثم إن حد الفحص هو اليأس من زوال شكه ، كما أن ذلك هو الحد في جميع
موارد وجوب الفحص ، وبعد حصول اليأس يرفع اليد عن صلاته ، ولا يحتاج إلى
السكوت الطويل ، بحيث يحصل محو الصورة ، كما في بعض الكلمات ، إذ بعد
حصول اليأس تبطل صلاته قهرا لعدم طريق له إلى الاتمام ، فلا موجب لانتظار
مبطل آخر ، فما عن بعض الأعلام من الاحتياط لا وجه له .
السادسة : المسافر في موضع التخيير لو شك بين الاثنين والثلاث ، فإن كان
قد نوى التمام فلا إشكال في الصحة ، والبناء على عمل الاحتياط . وإن لم ينو شيئا
لا التمام ولا القصر بناء على جواز ذلك ، فلا إشكال في أنه عند عروض الشك ينوي
التمام ، وتصح صلاته ، بل يجب عليه نية التمام لتمكنه من إتمام الصلاة بذلك ،
فيتحقق موضوع حرمة القطع ، وإن نوى القصر ثم عرض له الشك بين الاثنين
والثلاث . فإن قلنا : بأن القصر والتمام نوعان متباينان وحقيقتان مختلفتان كالظهر
والعصر ، فينبغي بطلان صلاته حينئذ ، لأن المفروض أنه قد نوى القصر ، فتكون
صلاته حينئذ من الثنائية التي لا يدخلها الشك .
فإن قلت : هب أنهما نوعان متباينان ، إلا أنه يجوز العدول من القصر إلى
التمام في مواضع التخيير - كما يأتي بيانه في محله - وبعد جواز العدول يجب عليه
العدول لتمكنه من الاتمام ، وإرجاع الشك إلى الشك في الرباعية ، كما إذا لم ينو
القصر . قلت : مجرد أنه يجوز العدول عند عدم الشك ، لا يوجب وجوب العدول
عند الشك ، لأن العبرة في إمكان الاتمام هو إمكان إتمام ما بيده من الحقيقة ،
وأما إرجاع تلك الحقيقة إلى حقيقة أخرى ، فهذا ليس من إمكان إتمام ما بيده .
هامش
( 1 ) فإن في جريان الاستصحاب اشكالا . " منه " .