شرع معه في الصلاة ، ويعلم أنه لو رفع رأسه من السجود يتبين حاله من أن ما بيده
هي الأولى أو الثانية ، باعتبار المصلي الذي في جنبه ومع ذلك ليس رفع
الرأس من السجود ، لأن هذا مضى على شكه ، وقد منع عنه في الأخبار كما في
صحيحة ابن أبي يعفور : إذا شككت فلم تدر في ثلاث أنت ، أم في اثنتين ، أم في
واحدة ، أم في أربع ، فأعد ولا تمض على الشك ( 1 ) فتأمل .
الرابعة : ليس المراد بالحفظ واليقين الوارد في الأخبار هو أن يكون المصلي في
كل آنات الركعتين حافظا ومتيقنا ، لتعسر ذلك بل تعذره . بل المراد أن في كل
آن التفت إلى حاله ، كان على يقين من عدد الركعتين غير شاك فيهما ، والحاصل :
أنه لا ينافي غيبوبة المعنى عن الذاكرة مع بقائه في الحافظة عند الالتفات ، وإنما
المنافي هو غيبوبة المعنى عن الحافظة أيضا ، بحيث لو التفت إلى حاله لم يحصل له
الجزم بأحد الطرفين ، وبقي مترددا لا يدري ما فعل .
الخامسة : قد عرفت أنه ليس الشك كالحدث من القواطع ، حتى يكون
حدوثه مبطلا ، بل لا بد من استمرار الشك واستقراره . وحينئذ فهل يجب عليه
التروي أو لا يجب ، بل يجوز له قطع الصلاة واستئنافها ؟ الظاهر نعم ، لاحتمال
تمكنه من الاتمام بزوال شكه ، ومع احتمال التمكن يجب الفحص ، كما هو
الشأن في جميع موارد الشك في القدرة ، غايته أن الفحص يختلف بحسب الموارد ،
فالفحص في سائر المقامات عبارة عن النظر إلى الخارج ، والتجسس في مظان
وجود الشئ والفحص في المقام عبارة عن النظر إلى الباطن ، والتجسس في
مظان وجود المعنى في القوة الحافظة ، حتى يحصل له اليأس عن زوال شكه ، مع
أن مقتضى الاستصحاب حرمة القطع بعد كون الشك بنفسه غير مبطل . وليس
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 328 باب 15 من أبواب الخلل ، ح 2 .