تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
شرع معه في الصلاة ، ويعلم أنه لو رفع رأسه من السجود يتبين حاله من أن ما بيده هي الأولى أو الثانية ، باعتبار المصلي الذي في جنبه ومع ذلك ليس رفع الرأس من السجود ، لأن هذا مضى على شكه ، وقد منع عنه في الأخبار كما في صحيحة ابن أبي يعفور : إذا شككت فلم تدر في ثلاث أنت ، أم في اثنتين ، أم في واحدة ، أم في أربع ، فأعد ولا تمض على الشك ( 1 ) فتأمل .
الرابعة : ليس المراد بالحفظ واليقين الوارد في الأخبار هو أن يكون المصلي في كل آنات الركعتين حافظا ومتيقنا ، لتعسر ذلك بل تعذره . بل المراد أن في كل آن التفت إلى حاله ، كان على يقين من عدد الركعتين غير شاك فيهما ، والحاصل : أنه لا ينافي غيبوبة المعنى عن الذاكرة مع بقائه في الحافظة عند الالتفات ، وإنما المنافي هو غيبوبة المعنى عن الحافظة أيضا ، بحيث لو التفت إلى حاله لم يحصل له الجزم بأحد الطرفين ، وبقي مترددا لا يدري ما فعل .
الخامسة : قد عرفت أنه ليس الشك كالحدث من القواطع ، حتى يكون حدوثه مبطلا ، بل لا بد من استمرار الشك واستقراره . وحينئذ فهل يجب عليه التروي أو لا يجب ، بل يجوز له قطع الصلاة واستئنافها ؟ الظاهر نعم ، لاحتمال تمكنه من الاتمام بزوال شكه ، ومع احتمال التمكن يجب الفحص ، كما هو الشأن في جميع موارد الشك في القدرة ، غايته أن الفحص يختلف بحسب الموارد ، فالفحص في سائر المقامات عبارة عن النظر إلى الخارج ، والتجسس في مظان وجود الشئ والفحص في المقام عبارة عن النظر إلى الباطن ، والتجسس في مظان وجود المعنى في القوة الحافظة ، حتى يحصل له اليأس عن زوال شكه ، مع أن مقتضى الاستصحاب حرمة القطع بعد كون الشك بنفسه غير مبطل . وليس
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 5 ص 328 باب 15 من أبواب الخلل ، ح 2 .