الركعة الأولى والثانية يقتضي إعادة الصلاة ، وأصالة عدم إتيان السجدة من كل
ركعة يقتضي قضاء السجدتين . ولا منافاة بين الأصولين ، لعدم لزوم مخالفة عملية
من اجتماعهما ، غايته أنه يعلم بكذب مؤدى أحد الأصلين ، وهو غير مانع من
جريانهما ، ولكن هذا خلاف التحقيق عندنا من عدم جريان الأصول المتكفلة
للتنزيل في أطراف العلم الاجمالي ، ولو لم يلزم منها مخالفة عملية فالأصول العدمية
تسقط بالمعارضة ، وتصل النوبة إلى الأصول الحكمية ، وقد عرفت مقتضاها .
بقي الكلام في حكم الصورة الثالثة : وهي ما إذا علم بذلك مع بقاء المحل
السهوي لأحد أطراف العلم الاجمالي ، كما إذا حصل العلم قبل الدخول في ركوع
الركعة الثالثة ، وينبغي أن يعلم أولا أن مقتضى القاعدة الأولى في المحل السهوي
هو وجوب العود إليه للتدارك ، أو عدم وجوب العود . فإن قلنا بعدم وجوب العود
كان حكمها حكم صورة فوات المحل العمدي والسهوي ، من جواز قطعها ووجوب
الإعادة وانحلال العلم الاجمالي
وبيان ذلك هو : أن قاعدة التجاوز من سجدتي الركعة الأولى وسجدتها ،
معارضة بقاعدة التجاوز من سجدتي الركعة الثانية وسجدتها ، فيتساقطان . وتصل
النوبة إلى الأصول العدمية ، وهي أيضا متعارضة ، ويرجع الأمر بالآخرة إلى
قاعدة الاشتغال المقتضية لإعادة في الوقت ، وأصالة البراءة من العود للتدارك
وإتمام الصلاة . على حذو ما تقدم في الصورة الثانية .
ودعوى أن الأصل الجاري في طرف الركن ليس في عرض الأصل الجاري
في غير الركن حتى يتعارضا ، لما عرفت من أن نسبة الركن إلى غيره نسبة
الموضوع ، فلا معنى لمعارضة الأصل في طرف الركن مع الأصل في الطرف الآخر .
فهي فاسدة ، لما عرفت من أن دخل الركن في الأجزاء اللاحقة إنما تكون شرعية ،
فجريان قاعدة التجاوز من الركن كما يثبت أصل وجوده . كذلك يثبت حيثية
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 218
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٨