الاشتغال وقاعدة الاشتغال بالنسبة إلى الركن الذي فات محله العمدي والسهوي
تقتضي الإعادة . وبالنسبة إلى ما فات محله العمدي فقط أيضا تقتضي العود إليه
وتداركه وإتمام الصلاة ، نعم بالنسبة إلى قضاء السجدة بعد الصلاة تجري أصالة
البراءة فالعلم الاجمالي على هذا التقدير ينحل بالنسبة إلى خصوص قضاء
السجدة .
وأما بالنسبة إلى إعادة الصلاة وإتمامها بعد العود إلى تدارك ما بقي محله
السهوي ، فهو باق على حاله من لزوم الاحتياط ، وذلك واضح . وإنما الشأن في
إثبات ما تقتضيه القاعدة الأولية عند بقاء المحل السهوي دون العمدي ، والظاهر
أن القاعدة لا تقتضي وجوب العود ، لأن المحل السهوي إنما استفدناه من حديث
" لا تعاد " ( 1 ) وحديث " لا تعاد " يختص بصورة العلم بالفوات لا الشك ،
والمفروض أن في المقام يشك في فوات السجدتين أو السجدة الواحدة من الركعة
التي قام عنها ، لاحتمال فواتهما من الركعة السابقة عليها . فالمقام لا يكون مشمولا
لحديث " لا تعاد " المقتضي لوجوب التدارك وحينئذ لم يبق لنا دليل على وجوب
العود إلى لكونه طرفا للعلم الاجمالي المنحل ببركة قاعدة الشك في الوقت على
ما تقدم . هذا تمام الكلام في الشك بين السجدة والسجدتين أو العلم
بالسجدتين ، والشك في كونهما من ركعة أو ركعتين ، وقس على ذلك جميع موارد
تردد الأمر بين الركن وغير ذلك ، إذ المناط في الجميع واحد . وإنما التفاوت في
كثرة أطراف العلم الاجمالي وقلته ، حيث إنه عند دوران الأمر بين السجدة
والسجدتين يكون للعلم طرفان . وإن دار الأمر بين السجدتين من ركعة أو
ركعتين مع العلم بفوات السجدتين يكون للعلم أطراف ثلاثة ، كما لا يخفى . فتأمل
هامش
( 1 ) الوسائل : ج 3 ص 227 باب 9 من أبواب القبلة ، ح 1 .