الحياة ، نعم استصحاب العدالة على تقدير الحياة يجري ، لأن المجعول الشرعي إنما
هو العدالة على تقدير الحياة . وقد أوضحنا البحث في ذلك في رسالة الاستصحاب
عند تعرض الشيخ - قدس سره - ( 1 ) له . وليس الأمر في المقام من ذلك القبيل ، لأن
موضوعية الركن للأجزاء اللاحقة إنما تكون شرعية ، ولست كموضوعية الحياة
للعدالة ، وحينئذ يكون الأصل الجاري في الركن مثبتا له من كلتا الجهتين ، من
جهة توقف الصلاة عليه ، ومن جهة موضوعيته للأجزاء اللاحقة ، لما عرفت من أن
كلتا الجهتين شرعية تقبل التعبد الشرعي ، ولا يكون من الأصل المثبت . فلو كان
كل من الركن والجزء اللاحق مشكوكا ، كانت قاعدة الفراغ أو التجاوز في الجزء
اللاحق جارية كجريانها في الركن . ولا يتوهم عدم جريان قاعدة التجاوز في
الجزء اللاحق مع كون الركن مشكوكا ، لأجل الشك في موضوعه ، حيث إن
الركن يكون بمنزلة الموضوع للجزء اللاحق لما عرفت من أن الأصل الجاري في
الركن يثبت موضوع الجزء اللاحق كإثباته لنفسه ، فيجري الأصل في الجزء
اللاحق أيضا ، ويقع المعارضة بينهما في موارد العلم الاجمالي ، إذا عرفت هذه
الأمور فلنشرع في حكم المسألة ، وحيث إن الأعلام جعلوا عنوان البحث
السجدتين ، فينبغي لنا أن نقتفي أثرهم ويعلم بحكم سائر الصور منه فنقول :
لو علم أنه فات منه سجدتان ولم يعلم أنهما من ركعة أو ركعتين ، فالصور
ثلاث : فإنه تارة يعلم ذلك مع بقاء المحل العمدي ، لأحد طرفي العلم الاجمالي ، كما
إذا علم اجمالا بفوات سجدتين من هذه الركعة ، أو من الركعة السابقة وهو جالس
قبل دخوله في التشهد ، فإن محل السجدتين من هذه الركعة باق . وأخرى يعلم مع
فوات المحل العمدي والسهوي كليهما ، كما إذا علم إجمالا بذلك بعد الفراغ ، أو في
هامش
( 1 ) فرائد الأصول : ص 697 الأمر الثاني من خاتمة شروط جريان الاستصحاب .