الركعة الرابعة ، أو بعد الدخول في ركوع الثالثة ، وكان طرفا علمه الاجمالي الركعة
الأولى والثانية حيث إن لم يبق محل لتدارك السجدتين في هذه الصلاة على كل
حال . وثالثة يعلم مع بقاء المحل السهوي لأحد طرفي العلم ، لا العمدي ، فهذه
أصول ما يتصور في المقام .
أما الصورة الأولى : وهي بقاء المحل العمدي لأحد طرفي العلم ، فلا ينبغي
الاشكال في انحلال العلم الاجمالي ، لجريان قاعدة التجاوز من أحد الطرفين ،
وقاعدة الشك في المحل من الطرف الآخر ، فينحل لما بيناه في محله ، من أنه لو كان
في أحد طرفي العلم الاجمالي أصل مثبت للتكليف موافق للعلم الاجمالي ، وكان في
الطرف الآخر أصل ناف له ، لكان العلم الاجمالي مما لا أثر له لانحلاله . والمقام
يكون كذلك . لأن قاعدة الشك في المحل تقتضي إتيان السجدتين وتلزم بها ،
فتكون القاعدة مثبتة للتكليف ، فلا مانع حينئذ من جريان قاعدة التجاوز
بالنسبة إلى السجدتين اللتين فات محلهما ، وذلك واضح .
وأما الصورة الثانية : وهي ما إذا فات المحل العمدي والسهوي من كلا طرفي
العلم الاجمالي ، فالأصول من الطرفين تكون متعارضة لأن قاعدة التجاوز من
سجدتي الركعة الأولى ، ومن أحد سجدتيها متعارضة بقاعدة التجاوز من سجدتي
الركعة الثانية ، ومن أحد سجدتيها ، لفوات محلهما على جميع التقادير . وإذا تعارضا
قاعدتا التجاوز من الطرفين يرجع إلى الأصول العدمية ، والأصول العدمية أيضا
من الطرفين متعارضة ، وإن كانت موافقة للعم الاجمالي ، بناء على المختار من عدم
جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الاجمالي ، ولو كانت مثبتة للتكليف
وموافقة للعلم الاجمالي - كما ذكرنا ذلك في رسالة الاستصحاب -
وحينئذ تسقط الأصول العدمية أيضا بالتعارض ، كسقوط الأصول الوجودية
من قاعدة التجاوز والفراغ بالتعارض ، فأصالة عدم إتيان السجدتين من الركعة
كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 216
مساهمون: الشيخ محمد علي الكاظمي الخراساني
ص٢١٦