تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الصلاة من إفادات الميرزا محمد حسين الغروي النائيني — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الركعة الرابعة ، أو بعد الدخول في ركوع الثالثة ، وكان طرفا علمه الاجمالي الركعة الأولى والثانية حيث إن لم يبق محل لتدارك السجدتين في هذه الصلاة على كل حال . وثالثة يعلم مع بقاء المحل السهوي لأحد طرفي العلم ، لا العمدي ، فهذه أصول ما يتصور في المقام . أما الصورة الأولى : وهي بقاء المحل العمدي لأحد طرفي العلم ، فلا ينبغي الاشكال في انحلال العلم الاجمالي ، لجريان قاعدة التجاوز من أحد الطرفين ، وقاعدة الشك في المحل من الطرف الآخر ، فينحل لما بيناه في محله ، من أنه لو كان في أحد طرفي العلم الاجمالي أصل مثبت للتكليف موافق للعلم الاجمالي ، وكان في الطرف الآخر أصل ناف له ، لكان العلم الاجمالي مما لا أثر له لانحلاله . والمقام يكون كذلك . لأن قاعدة الشك في المحل تقتضي إتيان السجدتين وتلزم بها ، فتكون القاعدة مثبتة للتكليف ، فلا مانع حينئذ من جريان قاعدة التجاوز بالنسبة إلى السجدتين اللتين فات محلهما ، وذلك واضح . وأما الصورة الثانية : وهي ما إذا فات المحل العمدي والسهوي من كلا طرفي العلم الاجمالي ، فالأصول من الطرفين تكون متعارضة لأن قاعدة التجاوز من سجدتي الركعة الأولى ، ومن أحد سجدتيها متعارضة بقاعدة التجاوز من سجدتي الركعة الثانية ، ومن أحد سجدتيها ، لفوات محلهما على جميع التقادير . وإذا تعارضا قاعدتا التجاوز من الطرفين يرجع إلى الأصول العدمية ، والأصول العدمية أيضا من الطرفين متعارضة ، وإن كانت موافقة للعم الاجمالي ، بناء على المختار من عدم جريان الأصول المحرزة في أطراف العلم الاجمالي ، ولو كانت مثبتة للتكليف وموافقة للعلم الاجمالي - كما ذكرنا ذلك في رسالة الاستصحاب - وحينئذ تسقط الأصول العدمية أيضا بالتعارض ، كسقوط الأصول الوجودية من قاعدة التجاوز والفراغ بالتعارض ، فأصالة عدم إتيان السجدتين من الركعة